بعد ورود استثناء كلّي منها .
وهذا مثل أن يقال : « بعتك صيعان هذه الصبرة إلاّ خمسة » فإنّ الإضافة
إنّما تفيد الجزئيّة ، إذا لم يكن معها استثناء عنوان كلّي ، وأمّا معه فلا دلالة لها
على الجزئيّة .
بل يمكن أن يجعل المستثنى الظاهر في الكلّي ، قرينةً على كلّية المستثنى
منه ، وموجباً لعدم الانصراف إلى الجزئيّ ، لو قيل : بالانصراف مع إضافة
« الثمرة » إلى « البستان » الخارجيّ .
وليس الأمر دائراً بين إرادة مصداق الكلّي بحسب الجدّ ، وإبقاء الانصراف
على حاله ، وبين إرادة نفس الكلّي ، ورفع اليد عن الانصراف ، حتّى يقال : إرادة
المصداق أولى ; لأنّ الانصراف لا يوجب استعمال الكلّي في الجزئيّ حتّى يخالف
الظاهر ، بل يوجب تعيين الإرادة الجدّية بتعدّد الدالّ والمدلول .
فالانصراف وظهور الاستثناء في الاتصال ، يعيّنان الإرادة الجدّية ، بعد
استعمال الألفاظ في معانيها الحقيقيّة ، نظير قوله : « هذا الإنسان كذا » مشيراً إلى
زيد ، فإنّ لفظ « الإنسان » لم يستعمل في زيد ، بل استعمل في معناه ، والإشارة تفيد
الانطباق ، وتعيّن الإرادة الجدّية .
وأولى بذلك ، ما إذا قدّم الإشارة على الثمرة ، فقال : « بعتك هذه الثمرات إلاّ
خمسة صيعان » فإنّ الإشارة تدلّ على أنّ المبيع شخص الثمرة ، والاستثناء ظاهر
في الاتصال ، فلا محالة يكون المستثنى جزئيّاً ، أُخرج من الجزئيّات ، ويقدّم على
ظهور المستثنى في الكلّي ; لأنّ ظهوره في ذلك ، لا ينافي الحمل على الجزئيّ ; من
باب تعدّد الدالّ والمدلول .
وذلك لأنّ الأمر في المقام ، دائر بين إرادة المصداق مع خصوصيّة
الإشاعة ، وهي أمر زائد على نفس المصداق ، وبين الحمل على الكلّي ، وإنكار
كتاب البيع — صفحة 442
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٤٢