وذلك لا لما ذكره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) وتبعه بعض آخر ( 2 ) ; من أنّ الكلّي
المبيع ثانياً ، إنّما هو سار في مال البائع ، وهو ما عدا الصاع من الصبرة ، فإذا تلف
ما عدا الصاع ، فقد تلف جميع ما كان الكلّي فيه سارياً ، فقد تلف المبيع الثاني
قبل القبض .
لأنّ المفروض أنّه باع صاعاً كلّياً ، ولم يكن هو ملكاً للبائع ، بل كان ملكه
هو الصبرة الخارجيّة ، المشخّصة المعيّنة الموجودة الجزئيّة ، والصيعان التي
فيها أجزاء لها ، وهي موجودة جزئيّة ، ولا يعقل أن يكون الموجود الحقيقيّ
الخارجيّ كلّياً .
وبعبارة أُخرى : إنّ ملك البائع جزئيّ حقيقيّ ، والمبيع كلّي ، وهما متقابلان ،
فلا يكون ما هو ملكه مبيعاً ، وليس معنى الكلّي الخارجيّ أو الكلّي في المعيّن ، أنّ
الصاع المتحقّق في الخارج حقيقة - الذي هو جزئيّ حقيقيّ - كلّي واقعاً ; ضرورة
امتناع ذلك عرفاً وعقلاً .
بل الوجه في ذلك ، أنّ مقتضى لزوم الوفاء بالعقد عرفاً وشرعاً ، تحديد
سلطنة البائع بالنسبة إلى الصبرة الخارجيّة ; لأنّ لازم بيع الصاع من الصبرة ،
هو لزوم أدائه منها ، لا أداء صاع مطلقاً ، وليس للبائع بعد بيع صاع منها أن يبيع
الصبرة بأجمعها ; لعدم سلطنته عليها كذلك .
والفرق بين الكلّي المقيّد وإن انحصر مصداقه في الفرد الموجود خارجاً ،
وبين الكلّي في المعيّن ، أنّ لزوم الأداء من الصبرة ، من مقتضيات البيع عرفاً
وشرعاً في الثاني ، دون الأوّل ، ولازمه تحديد سلطنته ، ولازم ذلك عدم نفوذ
هامش
1 - المكاسب : 197 / السطر 5 .
2 - منية الطالب 1 : 402 / السطر 20 .