وإن شئت قلت : إنّ الإشاعة أمر زائد على الصاع الكلّي الذي هو المبيع ،
وليس للبائع إلاّ تعيين المصداق ، لا تبديل الكلّي بالإشاعة إلاّ مع قراره مع
المشتري ، وهو خارج عن الفرض .
وثالثة : يكون إقباض المجموع ، بعنوان الوفاء بالعقد في الصاع الكلّي ،
وبعنوان الأمانة في الباقي ; بمعنى انقلاب ملكه الشخصيّ إلى الكلّي ، فيكون كلّ
من البائع والمشتري مالكاً لكلّي .
وهذا محتمل كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) ، ولازمه - على ما ذكره -
الاشتراك ، وكون التلف عليهما .
وهذا الوجه غير صحيح :
أمّا أوّلاً : فلأنّ البائع ليس مسلّطاً على ذلك الانقلاب .
وأمّا ثانياً : فلأنّه لا معنى معقول له ; لأنّ انقلاب ملكه الشخصيّ - بمعنى
انقلاب الخارج المتحقّق الجزئيّ إلى الكلّي - لا يعقل ، وبمعنى سلب الملك
الخارجيّ ، وإثبات الكلّي ، لا يعقل أيضاً بلا سبب للسلب وللإثبات .
مع أنّ لازم الاحتمالين ، خروج العين الخارجيّة عن ملكه ، وعدم دخولها
في ملك الآخر ، وهو خلاف الواقع ; ضرورة أنّ العين بعد التسليم باقية في ملكه .
والقول : بأنّ الخارج بعد ملكهما للكلّي ، يصير ملكاً لهما بالإشاعة ( 2 )
مدفوع بأنّ لازمه كون كلّ منهما مالكاً لأمرين : الكلّي ، والخارج ، وهو ممنوع
جدّاً ، مع أنّه لاسبب للتبديل بالإشاعة .
هامش
1 - المكاسب : 197 / السطر 7 .
2 - جواهر الكلام 22 : 423 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 314 /
السطر 33 .