وإن كان من قبيل الإيصاء بالعتق ، يكون نظير الواجب التخييريّ .
ولكن ظاهر الرواية هو العتق ، ولهذا أخرج الثلث بالقرعة .
تخيّل كون العلم الإجمالي من قبيل المتعلّق بالفرد المنتشر
وقد يتخيّل : أنّ العلم الاجماليّ المتعلّق بأحد الشيئين ، أو واحد من
الأشياء ، من قبيل المتعلّق بالفرد المنتشر والواحد المبهم ، ولهذا يصحّ أن يقال :
« نعلم بنجاسة واحد من الكؤوس لا بعينه » وهو عين الإبهام والانتشار ( 1 ) .
وفيه ما لا يخفى ; إذ - مضافاً إلى ما عرفت : من امتناع تحقّق المبهم ، والفرد
المنتشر ، والواحد لا بعينه ، خارجاً وكذا ذهناً إلاّ بالحمل الأوّلي ( 2 ) - أنّ الواحد
من الكؤوس مثلاً ، إذا كان معلوماً بالإجمال ، فإن نظرنا إلى الواقع ، لا يكون النجس
إلاّ الواحد الشخصيّ المعيّن ، ولا يعقل انتشاره وإبهامه وهو واحد بعينه وموجود
مشخّص .
وإذا كان باقي الكؤوس طاهراً ، فلا ينطبق الواحد النجس إلاّ عليه دون
غيره ، فلا إبهام في الواقع ، ولا في المفهوم المنطبق عليه .
وإذا نظرنا إلى العلم وكيفيّة تعلّقه به ، فهو أيضاً متعلّق بعنوان معيّن
ومشخّص في العقل ، وهو عنوان « واحد من الكؤوس الذي هو نجس » أي المعلوم
بالذات ، والمعلوم بواسطته وبالعرض ، ليس إلاّ ما ينطبق هذا العنوان عليه ، وهو
النجس الواقعيّ ، ولا يمكن انطباقه على غيره ; لأنّ ما هو معلوم بهذا العنوان ،
هامش
1 - كفاية الأُصول : 175 ، الهامش 1 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 128 /
السطر 7 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 313 / السطر 1 - 2 ، نهاية
الدراية 2 : 272 .
2 - تقدّم في الصفحة 415 .