هو للجهل بمقدار المبيع ، وهو الغرر .
ويؤيّده ما في « المستدرك » عن « دعائم الإسلام » عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
أنّه سئل عن بيع السمك في الآجام ، واللّبن في الضرع ، والصوف في ظهور الغنم .
قال : « هذا كلّه لا يجوز ; لأنّه مجهول غير معروف ، يقلّ ويكثر ، وهو
غرر » ( 1 ) .
فالمنع عن بيع المجازفة أيضاً كذلك ; فإنّه مجهول ، يقلّ ويكثر وغرر .
وعلى هذا يكون بيع مقدار من الطعام ، بما يقابله في الميزان - من جنسه
أو من غيره المساوي له في القيمة - غرراً للجهل بالمقدار ، فما أفاده
الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) ، مبنيّ على كون الغرر بمعنى الخطر ، لا الجهل ، وهو يضادّ مبناه
السابق ( 3 ) .
وأمّا إن كان الغرر بمعنى الخطر ، أو بمعنى فعل ما لا يؤمن معه من الضرر ،
فلا يرجع إليه عنوان الجهل ، وما ورد في الثمن من الروايات ، وكذا العنوان الآخر ،
ولا يكون العنوانان من مصاديقه .
كما أنّ البحث عن كون الغرر شخصيّاً أو نوعيّاً ( 4 ) ، مبنيّ على عدم كون الغرر
بمعنى الجهل ، وعلى كون ما ورد في المكيل لحكمة الغرر ، والأوّل خلاف مبناه ،
والثاني لا دليل عليه ، كما لا دليل على علّية الغرر لذلك .
هامش
1 - دعائم الإسلام 2 : 23 / 42 ، مستدرك الوسائل 13 : 235 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد
البيع وشروطه ، الباب 7 ، الحديث 1 .
2 - المكاسب : 190 / السطر 24 - 25 .
3 - المكاسب : 185 / السطر 13 - 14 .
4 - المكاسب : 190 / السطر 22 .