فقال : « لا بأس ، ولكن لاتبعه حتّى تكيله » ( 1 ) ونحوها موثّقة محمّد بن
حمران ( 2 ) فليس تفصيلاً في المسألة ، بل يمكن أن يكون المراد بها ، أنّ تصديق
البائع الملازم للوثوق ، يوجب خروج البيع عن المجازفة ، ولكن لا يثبت به
الواقع شرعاً ، حتّى يجوز الإخبار بالكيل المبتلى به عند بيعه ، كما أنّ القاضي
مثلاً يجوز له الاتكال على قول البائع بكيله في الاشتراء منه ، لكن لا يجوز له
قبول شهادته .
أو أنّ المراد بقوله ( عليه السلام ) : « لاتبعه حتّى تكيله » القبض بكيل ، كما ورد ذلك
في روايات كثيرة بهذا التعبير وغيره ، كما في « الوسائل » في باب جواز بيع المبيع
قبل قبضه ( 3 ) .
وربّما حملت ( 4 ) صحيحة الحلبيّ المتقدّمة في صدر البحث ( 5 ) على ذلك ،
وأُخرجت عن مورد البحث ، ولكنّه خلاف ظاهرها جدّاً ، بل بعض روايات ذلك
الباب أيضاً ، لا يبعد أن يكون - نظير صحيحة الحلبيّ - مربوطاً بمسألتنا .
وكيف كان : لا إشكال في صحيحة الحلبيّ ، ولا سيّما مع لحاظ صدرها ،
واحتمال كون الذيل رواية مستقلّة خصوصاً مع « وقال . . . » إلى آخره ، خلاف
الظاهر ، بل الأظهر تقطيعها ، وذكر جملة منها مستقلّة .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّ البيع لا يصحّ مجازفة ، ولا يلزم في الخروج عن
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 357 ، الهامش 3 .
2 - تقدّم تخريجه في الصفحة 357 ، الهامش 2 .
3 - وسائل الشيعة 18 : 65 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 16 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 198 / السطر 18 .
5 - تقدّم في الصفحة 354 .