ففيهما : مع عدم كونهما من طرقنا ، ومخالفة ظاهرهما للروايات الواردة من
طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) « بأنّ الأنفال لله ، ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وللأئمّة ( عليهم السلام ) . . . »
وعدّ فيها موات الأرض ، ولهذا قد يختلج بالبال أنّهما من الموضوعات ، قبال ما
ورد في أهل البيت ( عليهم السلام ) ولا سيّما مع هذا التعبير : « ثمّ هي لكم منّي » المنافي
لكونها للأئمّة ( عليهم السلام ) بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ومع مخالفة ظاهرهما للواقع ; فإنّ الموتان إن كانت ملكاً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كسائر أملاكه الشخصيّة ، فلا بدّ وأن يكون قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « هي لكم » تمليكاً لهم ،
فخرجت بذلك عن ملك الله ورسوله ، وهو كما ترى .
مع أنّ الظاهر أنّ كلّها لكلّ واحد من المسلمين ، وهو باطل بالضرورة ، فلا بدّ
من الحمل على أنّ كلّ من أحيا شيئاً منها فهو له ، وهو خلاف ظاهر في خلاف
ظاهر .
أنّ الإذن في الإحياء للمسلمين لا ينافي الإذن لغيرهم ، فلا تدلاّن على
الاختصاص بالمسلمين ، فلو دلّ دليل على الإذن لغيرهم نأخذ به .
استعراض الأدلّة على الإذن المطلق
وتدلّ على الإذن لمطلق الناس - ولو كان كافراً - روايات :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألته عن الشراء من أرض اليهود
وا لنصارى .
قال : « ليس به بأس ، وقد ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أهل خيبر ،
فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملون بها ويعمّرونها ، وما بها بأس
ولو اشتريت منها شيئاً ، وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض أو عملوه فهم أحقّ بها ،