عند العقلاء .
هذا ، مع أنّ صحيحة ابن مسلم المتقدّمة ( 1 ) ، الدالّة على جواز الاشتراء
من اليهود والنصارى ، أقوى شاهد على عدم اعتبار الإذن ، وعلى فرض اعتباره
على صدور الإذن من وليّ الأمر ، وهو الله تعالى ، أو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما أشارت
إليه موثّقة السكوني ( 2 ) ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من
غرس شجراً ، أو حفر وادياً بديّاً لم يسبقه إليه أحد ، أو أحيا أرضاً ميّتة فهي له ;
قضاء من الله ورسوله » ( 3 ) .
فإنّ قضاء الله ورسوله غير الحكم الشرعيّ ظاهراً ، بل قضاء من وليّ الأمر ،
ولا سيّما مع عطف قضاء الرسول على قضاء الله ; فإنّ حكم الله ليس حكماً لرسول
الله ، لكن في مورد الولاية يصحّ قضاء الوليّين وحكمهما .
ويدلّ على الإذن العامّ : بعض الروايات الواردة في استحباب الزرع ،
كالمرويّ عن « رسالة المحكم والمتشابه » نقلاً عن « تفسير النعمانيّ » بإسناده
عن عليّ ( عليه السلام ) في حديث عدّ معايش الخلق قال : « وأمّا وجه العمارة فقوله
تعالي : ( هُوَ أنْشَأكُمْ مِنَ الأْرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) ( 4 ) فأعلمنا سبحانه أنّه قد
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 34 .
2 - التوصيف بالموثّقة لأجل كون السكوني عاميّاً ثقةً معتمداً عند الأصحاب .
أُنظر عدّة الأُصول 1 : 149 ، معجم رجا ل الحديث 3 : 105 / 1283 .
3 - الكافي 5 : 280 / 6 ، الفقيه 3 : 151 / 665 ، تهذيب الأحكام 7 : 151 / 670 ، وسائل
الشيعة 25 : 413 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 2 ، الحديث 1 .
4 - هود ( 11 ) : 61 .