نعم ، يقع الكلام فيها وفي روايات أُخر ، كرواية ابن مسلم ، عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) : « أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعمّروها ، فهم أحقّ بها ، وهي
لهم » ( 1 ) .
ورواية الفضلاء ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« من أحيا أرضاً مواتاً فهي له » ( 2 ) ونحوهما : في أنّ وزانها وزان « من اشترى شيئاً
فهو له » في أنّ الاشتراء بشرائطه موجب لذلك ، ولا إطلاق له حتّى يقال : « لو
اشترى من الفضوليّ أو الغاصب يملكه » فلا ينافي ذلك اشتراط الاشتراء بشئ
آخر ؟
فقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من أحيا أرضاً مواتاً فهي له » لا يدلّ على عدم اشتراطه
بشئ آخر ، ولا إطلاق له ، فلا تدلّ تلك الروايات على عدم اعتبار الإذن ، ولا
على صدوره ممّن له ذلك ؟
أو أنّ لها إطلاقاً ، فتدلّ على أنّ تمام السبب هو الإحياء ، ولا يحتاج إلى شئ
آخر ; من الإذن من الإمام ( عليه السلام ) ، أو من نائبه ؟
وا لإنصاف : أنّ الإطلاق فيها في غاية القوّة ، ولا سيّما مع مناسبات
مغروسة في الأذهان ، ولا ينقدح من هذا الكلام - في الأذهان الخالية عن
المناقشات العلميّة - احتمال دخالة شئ آخر في الاستحقاق أو التملّك ، وكذا
من نحو « من حاز ملك » ( 3 ) ولا يقاس ذلك بالاشتراء الذي كانت له شرائط مقرّرة
هامش
1 - الكافي 5 : 279 / 1 ، تهذيب الأحكام 7 : 152 / 671 ، وسائل الشيعة 25 : 411 -
412 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 1 ، الحديث 3 و 4 .
2 - الكافي 5 : 279 / 1 ، تهذيب الأحكام 7 : 152 / 673 ، وسائل الشيعة 25 : 412 ،
كتاب إحياء الموات ، الباب 1 ، الحديث 5 .
3 - هذا العنوان وإن اشتهر في ألسنة الفقهاء وكتبهم الاستدلاليّة بعنوان الحديث ، لكنّه لم
يوجد بلفظه في الجوامع الروائيّة ، والظاهر أنّها قاعدة متصيدة من الروايات الواردة في
الأبواب المختلفة ، كإحياء الموات والتحجير والصيد وغيره .
أُنظر مستمسك العروة الوثقى 12 : 124 .