وأمّا العجز ، فإنّه سلب القدرة عن موضوع قابل لها ، ولا سابقة لهذا
السلب ، وما له السابقة ، هو عدم القدرة بالسلب التحصيليّ ، لا مثل العدم
والملكة ; ممّا هو بمنزلة قضيّة موجبة معدولة المحمول ، فكما أنّ قوله : « زيد
قادر أزلاً » كاذب ، كذا قوله : « زيد عاجز أزلاً » كاذب ; إذ لم يكن زيد قادراً ولا
عاجزاً أزلاً ، أي ثابتة له اللاّقدرة .
نعم ، لم يكن هو قادراً ولا عاجزاً أزلاً بالسلب التحصيليّ ، أعمّ من وجود
الموضوع ، وأعمّ من الموجبة المعدولة ، والموجبة سالبة المحمول ،
واستصحاب هذا العنوان الأعمّ لإثبات ما هو أخصّ منه ، كاستصحاب الكلّي
لإثبات فرد منه مثبت ، والتفصيل في محلّه ( 1 ) .
ثمّ إنّ الظاهر من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تبع ما ليس عندك » هو أنّ العجز مانع ،
كما أنّ الظاهر من قوله : « نهى النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر » ( 2 ) أنّ الغرر مانع ; أي
الجهل ، ومع امتناع كون أمر عدميّ مانعاً ، لا بدّ من إرجاعهما إلى ما هو معقول ; أي
شرطيّة القدرة على التسليم كما هو ظاهرهم ، وشرطيّة العلم الرافع للغرر ،
والأمر سهل .
استظهار القدرة على التسليم من حين العقد
ثمّ إنّ الظاهر من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تبع ما ليس عندك » بناءً على دلالته
على اعتبار القدرة على التسليم ، هو اعتبارها حين العقد ، ولا سيّما مع ملاحظة
هامش
1 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 103 .
2 - تقدّم في الصفحة 292 .