ممّا لا مجال له ; ضرورة أنّه لا يرفع الشكّ الوجدانيّ الذي هو تمام الموضوع .
ولو كان المستند حديث « لا تبع ما ليس عندك » ( 1 ) وتردّد أمره بين الدلالة
على كون القدرة على التسليم شرطاً ، وبين الدلالة على كون العجز مانعاً ، وهو
محطّ نظر الشيخ ( قدس سره ) ، فالظاهر منه ( 2 ) ومن غيره ( 3 ) جريان استصحاب القدرة أو
العجز مع الحالة السابقة .
وهو محلّ تأمّل بناءً على ما هو ظاهر كلمات الفقهاء ; من أنّ القدرة على
التسليم من شرائط العوضين ( 4 ) ، فإنّ ما هو المتيقّن قبل تحقّق البيع ، هو القدرة
على تسليم السلعتين ، لا العوضين بما هما كذلك ، واستصحاب القدرة عليهما إلى
زمان تحقّق البيع وصيرورتهما عوضين ; لإثبات القدرة على العوضين ، مثبت ،
والمقام ليس من قبيل إثبات الموضوع بالأصل والوجدان ، بل من قبيل إثبات
عنوان باستصحاب عنوان آخر .
ولو كان الموضوع الذات الموصوفة بالعوضيّة ، كان استصحاب الذات ;
لإثبات التوصيف بها ، مثبتاً أيضاً ; فإنّ الأصل هو بقاء القدرة على الذات ، ومقتضى
الوجدان اتصاف الذات بالعوضيّة ، وأمّا تعلّق القدرة بالذات الموصوفة ،
فلا يثبت به ; فإنّه مثبت فتدبّر .
بل ثبوت الموضوع المركّب باستصحاب جزئه ، وثبوت جزء آخر
بالوجدان أيضاً ، لا يخلو من إشكال المثبتيّة ; لأنّ المركّب - بما له وحدة
اعتباريّة - موضوع للحكم ، لا الأجزاء بلا اعتبار الوحدة .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 301 .
2 - المكاسب : 186 / السطر 32 - 33 .
3 - منية الطالب 1 : 383 / السطر 22 - 23 .
4 - تذكرة الفقهاء 1 : 466 / السطر 22 ، جواهر الكلام 22 : 384 .