وثانيتهما : ما في « المستدرك » عن « صحيفة الرضا ( عليه السلام ) » بإسناده عن
الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) قال : « خطبنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المنبر . . . » إلى أن قال :
« وسيأتي على الناس زمان يقدّم الأشرار وليسوا بأخيار ، ويباع المضطرّ ، وقد
نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع المضطرّ ، وعن بيع الغرر ، وعن بيع الثمار حتّى
تدرك . . . » إلى آخره ( 1 ) .
والظاهر من الأُولى الكراهة ; حيث عطف « بيع الغرر » على « بيع
المضطرّ » الذي هو مكروه ، والظاهر أنّ النهي فيهما بمعنى واحد ، فيمكن الحمل
بهذه المناسبة على بيع الغافل ، ويمكن الحمل على بيع الخدعة .
لكن لا بدّ من حمل النهي فيه على الحرمة ، وأمّا الحمل على عدم القدرة
على التسليم ، أو على معنى أعمّ ، والإرشاد إلى الفساد ( 2 ) ، فبعيد .
وأمّا الثانية ، فتحتمل فيها الكراهة ; بمناسبة العطف على « بيع المضطرّ »
والحرمة ، والحمل على بيع الخدعة ، فكانت الرواية مشتملة على فرد مكروه ،
وفرد محرّم ، وفرد باطل .
وأمّا الحمل على المجهول ، والإرشاد إلى البطلان ، فهو أيضاً بعيد ، ولا سيّما
مع عدم كون الغرر بمعنى المجهول كما عرفت ( 3 ) .
والإنصاف : أنّ الحكم ثابت ، وإن كان المستند مخدوشاً .
هامش
1 - صحيفة الرضا ( عليه السلام ) : 84 ، مستدرك الوسائل 13 : 283 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب
التجارة ، الباب 33 ، الحديث 1 .
2 - المكاسب : 185 / السطر 3 ، منية الطالب 1 : 379 / السطر 23 وما بعده .
3 - تقدّم في الصفحة 296 - 297 .