آخر ( 1 ) ، تأويل يحتاج إلى الشاهد ، ومجرّد استفتائه لجواز الردّ إليهم ، لا يدلّ على
ذلك ، بل لعلّه لاحتمال أنّ الوقف بمجرّد الإيقاف صار ملكاً لهم ، فعلى الإمام ( عليه السلام )
الاستفصال .
والإنصاف : أنّ الاتكال على هذه الرواية مع تلك الاحتمالات والمخالفات
للقواعد مشكل ، وإن كان الجواز في هذه الصورة لا يخلو من قرب وقوّة ، إمّا لعدم
الإطلاق ، أو للانصراف عن مثله ، ومقتضى القواعد جوازه ، لكن في الوقف المؤبّد
لا بدّ وأن يكون بنظر الفقيه ، ومع إمكان رفع النزاع بشراء ملك آخر مكانه ، يجب
ذلك ، ووقفه على حسب ما كان وقفاً .
ثمّ إنّ مقتضى ما مرّ - من عدم الإطلاق في الأدلّة ( 2 ) ، والمناقشة فيما
استدلّ بها لعدم الجواز - أنّ بيع الوقف في أكثر الصور المتقدّمة جائز ، لو لم نقل
في جميعها .
لكن في النفس منه شئ ، منشؤه احتمال إطلاق صحيحة أبي عليّ بن
راشد المتقدّمة ( 3 ) وفيها : « لا يجوز شراء الوقف » وإن ناقشنا فيه سابقاً بما لا
مزيد عليه ( 4 ) ; لاحتمال كون المناقشات مخالفة لنظر العرف ، فتأمّل ، ولهذا لم أرَ
من الأصحاب إشكالاً في إطلاقها بما أبدينا ، فلا مناص عن الاحتياط في غير
الصور التي تكون الأدلّة عنها منصرفة ، أو ورد فيها دليل على الصحّة .
هذا كلّه في الوقف الدائم .
هامش
1 - مرآة العقول 23 : 60 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 274 / السطر 29
وما بعده .
2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 152 - 155 و 167 .
3 - تقدّم في الصفحة 150 .
4 - تقدّم في الصفحة 153 - 155 .