وبقوله : « كان خيراً لهم » في رواية ابن حيّان ; بناءً على أنّ الخير بمعنى الأنفع
والأعود ، فلا بدّ من لحاظ قيدين : الأصلحيّة ، والأنفعيّة ; فإنّ بين العنوانين
عموماً من وجه .
وإن كان المراد ب « الخير » معنى أعمّ من الأصلح والأنفع ، يقيّد بمفهوم
« كان . . . أصلح » فيكون الميزان في الجواز هو الأصلحيّة ، لا الأنفعيّة .
ولو قلنا : بأنّ ذيل المكاتبة كان مبنيّاً على القيد الذي في صدرها ، فيكون
متقيّداً بالأصلح ، وقلنا : بأنّ بين العنوانين عموماً من وجه ، فاللاّزم تقييد إطلاق
كلّ من ذيلها وذيل رواية ابن حيّان بمفهوم الآخر ، فلا بدّ من اعتبار القيدين ، ولو
كان الخير أعمّ كان الميزان الأصلحيّة .
ثمّ إنّ قوله ( عليه السلام ) في المكاتبة : « إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم
وأعقابهم » يحتمل أن يكون المراد أعقاب كلّ فرد من الأعيان ، حتّى يكون الوقف
نسلاً بعد نسل ، وأن يكون المراد عقب كلّ فرد ، ويكون الجمع باعتبار المقابلة
بالجمع .
فحينئذ يحتمل أن يكون الوقف كالسابق ; بأن يراد جنس العقب .
ويحتمل أن يكون المراد شخص العقب ، ويكون الوقف على قوم وعقبهم بلا
وسط .
ويمكن ترجيح الاحتمال الأخير بقرينة قوله : « فاجتمع أهل الوقف على
بيعه » الظاهر في أنّ الموقوف عليهم منحصرون بهذا المجتمع ، فيكون الوقف على
المنقرض قطعاً ، فحينئذ يكون المراد من قوله ( عليه السلام ) في الذيل : « إذا كان على قوم »
الأعيان الموجودين ، لا عنواناً قابلاً للانطباق على أعيان آخرين حال وجودهم ،
فتدلّ الرواية على جواز البيع في هذه الصورة .
كتاب البيع — صفحة 241
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤١