الاستدلال بصحيحة ابن مهزيار وجوابه
وربّما يتمسّك للمطلوب بصحيحة عليّ بن مهزيار ( 1 ) قال : كتبت إلى أبي
جعفر الثاني ( عليه السلام ) : أنّ فلاناً ابتاع ضيعة فأوقفها ، وجعل لك في الوقف الخمس ،
ويسأل عن رأيك في بيع حصّتك من الأرض ، أو تقويمها على نفسه بما اشتراها ،
أو يدعها موقفة ؟
فكتب إليّ : « أعلِم فلاناً أنّي آمره ببيع حقّي من الضيعة ، وإيصال ثمن ذلك
إليّ ، وأنّ ذلك رأيي إن شاء الله ، أو يقوّمها على نفسه إن كان ذلك أوفق له » ( 2 ) .
فإنّ الظاهر منها ، أنّه جعل تمام الضيعة وقفاً ، وجعل خمسها وقفاً له ،
ولمّا كانت إجازة البيع بلا عروض عارض ، خلاف الضرورة ، فلا محالة تكون
لعارض ، ولا شئ إلاّ كون البيع أنفع وأعود له .
ولمّا كان الشائع عدم الوقف لشخص خاصّ فقط ، كان الوقف عليه وعلى
غيره - من الإمام بعده ، أو أنسا له - مظنوناً ، ومعه يجب الاستفصال مع اختلاف
الحال ، وبدونه تدلّ على الجواز في غير المنقطع أيضاً .
مضافاً إلى ما تقدّم منّا : من أنّ الدوام والانقطاع من حالات الوقف ، لا
الموقوف عليه ( 3 ) ، فما لم يقيّد بوقت فهو دائم ولو كان الموقوف عليه ممّن
ينقرض .
هامش
1 - أُنظر المكاسب : 171 / السطر 9 .
2 - الكافي 7 : 36 / 30 ، الفقيه 4 : 178 / 628 ، تهذيب الأحكام 9 : 130 / 557 ،
الاستبصار 4 : 98 / 381 ، وسائل الشيعة 19 : 187 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ،
الحديث 5 و 6 .
3 - تقدّم في الصفحة 126 و 237 .