لآحاد الناس ، لا يدلّ على أنّه ليس الوقف وشؤونه - مع فقد المتولّي ، أو ترك
جعل التولية الخاصّة - من وظائف الحاكم ، كما أنّ إمكان جعل الأب قيّماً على
الابن ، لا يدلّ على أن ليس أمره مع فقد القيّم بيد الوالي .
مع أنّ ولاية النقل ، ليست ممّا يمكن جعلها لآحاد الناس ; لما عرفت : من
أنّ سلطنة الواقف قاصرة عنه ( 1 ) ، فتدخل الأوقاف - من هذه الحيثيّة - في
الضابط الذي زعمه ; من كونه ميزاناً لكون الولاية للإمام ( عليه السلام ) ، ثمّ للفقيه .
ومع الغضّ عن جميع ذلك ، فهل تترك هذه الأوقاف التي جاز أو لزم بيعها
وتبديلها حتّى تضيع ، أو لا بدّ من تبديلها ؟
وعلى الثاني : فمن يجوز له التصدّي لذلك غير الوالي ؟
ولا أظنّ التزامه بالأوّل إلاّ أن يلتزم بأنّ المتصدّي لذلك آحاد المسلمين ;
حيث كان الانتفاع لهم ، كما زعم في الأوقاف ( 2 ) الخاصّة ، وسيأتي ضعفه ( 3 ) .
تحديد المتصدّي لبيع الأوقاف الخاصّة
وأمّا الأوقاف الخاصّة ، فإن قلنا فيها : بعدم حصول الملك للموقوف عليهم ;
فإنّ الوقف هو الإيقاف ، لا التمليك ، فلا إشكال في عدم صلاحيتهم للتصدّي للبيع ،
ومجرّد كون المنافع وحقّ الاستيفاء لهم ، لا يصحّح بيع الأعيان ، كما أنّ مجرّد كون
حفظ الأعيان لاستيفاء المنفعة لهم ما دامت موجودة ، لا يصحّح ذلك .
فالتصدّي للفقيه كما في الأوقاف العامّة ، وأمّا الناظر فقد عرفت قصور
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 216 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 267 / السطر 26 .
3 - راجع ما يأتي في الصفحة 221 .