يتعلّق بها عدم جواز الشراء ، وقبل عروض البطلان يقال : « إنّ هذه الدار لا يجوز
بيعها وشراؤها » وبعد بطلانه يجري الاستصحاب ; لاحتمال كون الوقف من قبيل
الواسطة في الثبوت ، وبقاء المنع بعد بطلان الوقف ; لأنّ الدار كانت ممنوعة عن
البيع في زمان ، وشكّ فيه بعده ، والقضيّتان متّحدتان بالضرورة .
وأولى بذلك لو لم نقل ببطلانه ، وقلنا : ببقاء الوقف حال البيع ، كما هو
التحقيق .
وكيف كان : من استشكل في جريان الأصل في أمثال المقام ( 1 ) ، خلط بين
أخذ موضوع القضيّة المستصحبة من العرف ، وبين أخذه من الدليل الاجتهاديّ ،
وهو واضح الفساد .
فتحصّل ممّا ذكرناه إلى الآن : أنّ المستند لعدم جواز بيع الوقف في جميع
الصور ، وجميع أقسام الأوقاف ، هو استصحاب المنع ، ولا بدّ في رفع اليد عنه من
قيام دليل اجتهادي ; من إجماع أو غيره ، ومع فقده فالأصل متّبع .
وجوب تبديل الوقف إلى ما يقبل البقاء
ثمّ إنّه يتفرّع على ما سلكناه في ماهيّة الوقف - من كونها فكّ ملك وإيقافاً
على الموقوف عليهم ; لغرض درّ النفع عليهم ( 2 ) ، وأنّ الوقف سواء كان عامّاً أو
خاصّاً بعد تحقّقه ، يصير من المصالح لعموم المسلمين ، أو لطائفة منهم ، وأنّ من
وظائف الوالي حفظ مصالحهم ، وليس له الاهمال حتّى يضيع ( 3 ) ، وأنّ الوقف في
جميع الأوقاف تعلّق بالعناوين بالنسبة إلى الطبقات المتأخّرة ، ولا يعقل تعلّقه
هامش
1 - المكاسب : 168 / السطر 10 ، البيع ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 2 : 96 .
2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 125 .
3 - تقدّم في الصفحة 194 - 197 .