يقال : إنّ المنع الناشئ من قبل وجوب العمل بمقتضى الوقف ، مرتفع قطعاً ،
ويحتمل حدوث منع مقارناً لرفع المنع السابق .
وفيه : أنّ المورد من الاستصحاب الشخصيّ لا الكلّي ; فإنّ الوجوب كما
عرفت تبعيّ على فرض التسليم ، ويحتمل بقاؤه وبقاء لازمه شخصاً ; لاحتمال
كونه من قبيل اللاّزم الأعمّ .
إن قلت : إنّ موضوع المنع هو الوقف الذي ينتفع به ، وهو مرتفع قطعاً ،
وارتفع المنع بارتفاعه ، ولعلّ ذلك مراده .
قلت أوّلاً : إنّ الموضوع في الدليل الاجتهاديّ هو الوقف ، ولو قلنا :
بانصرافه عن الوقف الذي خرب وانقطع النفع منه ، لم يلزم منه تقييد الموضوع ،
بل غاية الأمر خروج الخراب ، لا تقييد الوقف بقيد مقابله .
ولو سلّم ذلك ، وقلنا : بتقييد الدليل الاجتهاديّ ، لكن لا يمنع ذلك عن
الاستصحاب ; لأنّ موضوع القضيّة المستصحبة غير موضوع الدليل الاجتهاديّ ،
والمعتبر في الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها .
فلو ثبت حكم كوجوب الإكرام على عنوان كعنوان « العالم » مثلاً ، وأنطبق
على الخارج ، وقلنا : إنّ زيداً واجب الإكرام ; لأنّه عالم ، تكون القضيّة المتيقّنة
« أنّ زيداً كان واجب الإكرام » ثمّ إذا زال علمه ، وشكّ في بقاء الحكم ; لاحتمال
كون العلم من قبيل الواسطة في الثبوت ، لا ينبغي الإشكال في جريان
الاستصحاب ; لاتحاد القضيّتين ، فأخذ القيود المعتبرة في الدليل الاجتهاديّ في
موضوع القضيّة المستصحبة ، خلط فاحش ، لا ينبغي صدوره من أهل التحصيل .
ففي المقام : يجري استصحاب عدم جواز البيع على جميع المباني في
الوقف ، حتّى على قول من قال : ببطلان الوقف عند عروض العوارض الموجبة
لجواز البيع ( 1 ) ; إذ بعد ما انطبق عنوان الوقف في الخارج على العين الموقوفة ،
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 358 .