بمكان من الضعف كما عرفت ( 1 ) وتعرفه ( 2 ) ، ولا لأنّ ذلك أقرب إلى نظره ; فإنّ
نظره غير دخيل في ذلك ، وهو أجنبيّ عنه بعد تمامه .
بل لأنّ الأوقاف لم تخرج عن الوقفيّة ، فإذا كانت وقفاً على المسلمين ،
وآل أمرها إلى الاضمحلال والتضييع ، فللوالي أو عليه - مع بسط يده - أن
يستبدلها بما ينتفع به المسلمون ، كانتفاعهم بالأعيان الموقوفة ، فلو خربت
مدرسة أو خان ، يبيعهما ويشتري مكاناً آخر يجعله مدرسة أو خاناً ; حفظاً
للمصالح العامّة .
ومع عدم الإمكان ، يجعل مكانهما ما هو الأقرب إلى تلك المصلحة ، أو ما
يرى أنّه الأصلح ، ومع عدم الإمكان يصرف الأثمان في مصالح الموقوف عليهم .
وكذا الحال في أجزاء المشاعر ، والمشاهد ، والمساجد ، فإنّ أمرها إلى
الفقيه في هذا العصر .
وقد عرفت في المباحث السابقة : أن لا دليل على عدم جواز بيع الوقف
عند عروض مثل تلك العوارض ; لعدم الدلالة رأساً في بعض الروايات ( 3 ) ، وعدم
الإطلاق في الآخر ( 4 ) ، ومع الغضّ عنه فالإطلاق منصرف عن مثل ذلك .
وهل يجوز لمتولّي الأوقاف الاستبداد ببيعها ؟
فيه إشكال ; لأنّ المتولّي إذا كان من قبل الواقف ، تكون حدود ولايته على
الأوقاف ، حفظها وصرف منافعها في المصارف المقرّرة ، وأمّا حفظ مصالح
الموقوف عليهم - ببيع الوقف ، واشتراء البدل من ثمنه ، وجعله وقفاً لهم - فليس
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 180 .
2 - سيأتي في الصفحة 188 .
3 - تقدّم في الصفحة 137 و 144 .
4 - تقدّم في الصفحة 150 .