ولكن حيث إنّها ممّا تزول خصوصيّتها الشخصيّة ، فكأنّه وقفها بمراتبها ، وتعلّق
نظره أوّلاً بشخصيّتها ، ثمّ بماليّتها ، فإذا لم يمكن الانتفاع بشخصيّتها الخاصّة ،
فيتعلّق بماليّتها .
فللحاكم أو المتولّي تبديلها ، ويصير بدلها وقفاً ، كما تقدّم نظير ذلك في باب
اليد ; فإنّ العين المضمونة ما دامت موجودة يجب ردّها بشخصها ، وإذا تلفت يردّ
ماليّتها ( 1 ) ، انتهى .
وأنت خبير بما فيه ، بعد الغضّ عمّا تقدّم : من أنّ الوقف هو التحرير في
جميع الموارد ، وليس تمليكاً في شئ منها :
أمّا فيما ذكره في القسم الأوّل ; فلأنّ الخروج عن الملك غير كاف لبطلان
البيع ، بل لا بدّ فيه من إثبات عدم سلطنة أحد على البيع ; فإنّ المعتبر في صحّته
هو السلطنة عليه وإن لم يكن المبيع ملكاً ، ولا شبهة في أنّ الحاكم في الأُمور
العامّة وليّ الأمر ، وله سلطنة عليها .
فعدم الجواز في مثل المشاعر والمساجد والمشاهد ، ليس لفكّ الملك . بل
لما عرفت ( 2 ) .
وأمّا الخانات والمدارس والقناطر ، والأوقاف على الجهات العامّة ، أو
العناوين كذلك ، فلا شبهة في أنّ أمرها موكول إلى الحاكم المتولّي للأُمور العامّة ،
سواء قلنا في الأوقاف على الجهات والعناوين : إنّها فكّ ملك وتحرير كما هو
الحقّ ، أم لا .
فلو خربت أمثالها ، ولم يرجَ العود ، كان له تبديلها وبيعها ، وأخذ ثمنها ،
والصرف في أمثالها ، ومع عدم الإمكان يصرفها في سائر مصالح المسلمين ; على
هامش
1 - منية الطالب 1 : 348 / السطر 1 - 6 .
2 - تقدّم في الصفحة 177 .