وحيثيّة كونه وقفاً عامّاً .
ولا يجوز بيع المسجد بما هو مسجد ، وأمّا بعض الأحكام الأُخر الثابت
للوقف العامّ الذي لا يكون منافياً للمسجديّة ، فالمقتضي له موجود ، والمانع عنه
مفقود ، كإجارته للزراعة ، وصرف أُجرته في تعميره ، أو إحداث مسجد آخر ،
والمفروض عدم منافاته للمسجديّة ; لعدم التمكّن من الانتفاع به في الصلاة
وعبادة أُخرى ، انتهى ملخّصاً ( 1 ) .
ولا أدري هل أنّ مراد كاشف الغطاء ( قدس سره ) من « الأوقاف العامّة » هي العامّة
المصطلحة في مقابل الأوقاف الخاصّة ، أو المراد منها هي المساجد والمشاهد ؟
فإن كان الأوّل ، فلا وجه لدخولها في المشاعر ، ورجوعها إلى الله تعالى ;
فإنّ الخانات والمدارس والأوقاف على الجهات والعناوين ، ليس شئ منها من
مشاعر الله تعالى .
وكيف كان : يرد عليه في مثل المساجد والمشاهد المشرّفة : مضافاً إلى
مخالفة ذلك لارتكاز المتشرّعة ، أنّ الواقف في المساجد - وتلحق بها الخانات ،
والمدارس ، وما جعلها لانتفاع خاصّ - قصر جميع آثار الملك في ذلك ، والشارع
الأقدس أنفذه بقوله ( عليه السلام ) : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها » ( 2 ) .
فكما أنّ الوقف على جهة أو عنوان ; بجعل الواقف ، وإنفاذ الشرع ، لا يتعدّى
إلى غير المجعول ، كذلك قصر المنافع على منفعة خاصّة - كسكنى الطلبة ،
ونزول المارّة . . . ونحو ذلك - وإنفاذ الشارع الأقدس يسقط سائر المنافع .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 261 / السطر 24 .
2 - الفقيه 4 : 176 / 620 ، تهذيب الأحكام 9 : 129 / 555 ، وسائل الشيعة 19 : 175 ،
كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 .