حسب ما تقتضيه المصالح ، وما زعم : من تلف ماليّتها شرعاً ، لا دليل عليه .
فالخانات والمدارس والمساجد وغيرها لها ماليّة ، ولم يدلّ دليل على
سقوطها شرعاً ، وما دلّ على عدم جواز شراء الوقف ( 1 ) - مع أنّه وارد في الأوقاف
الخاصّة ، التي هي على مسلكه ملك للموقوف عليهم - لا يدلّ على سقوط
ماليّتها ، لو لم نقل : بدلالته على عدم السقوط .
وكيف كان : هي أموال عرفاً ، ولم يرد تعبّد من الشرع في البناء على عدم
ماليّتها .
وأمّا ما قرّره في تأسيس الأصل في الأوقاف ، التي هي تمليك على زعمه ;
فلأنّه بعد الاعتراف بأنّ الواقف أوقف عين الرقبات ، لا مجال لما ذكره : من أنّ
زوال الخصوصيّة الشخصيّة ، يجعل ما تعلّق بالرقبات كأنّه تعلّق بمراتبها ، ولا
أدري كيف ينتج قوله : « كأنّه تعلّق بها » الجزم بالتعلّق ، ولا سيّما تعلّقاً أوّلياً
بشخصيّتها ، وفي الرتبة الثانية بماليّتها ، والثالثة بعوض ماليّتها .
مع ما عرفت : من أنّ هذا النحو من التعلّق الترتيبيّ ، لا يعقل تحقّقه بإنشاء
واحد ( 2 ) ، والمفروض أنّه ليس في الوقف إلاّ إنشاء واحد ، هو « وقفت ذلك على
كذا » .
وأعجب من ذلك تنظيره بما قاله في باب ضمان اليد : من تعلّقه بالمراتب ;
فإنّه مع الغضّ عن ضعف ما ذكره هناك على ما تقدّم ( 3 ) ، يرد أنّ الفارق بينهما
ظاهر ; فإنّ اليد قد تعلّقت في عرض واحد - على زعمه - بالشخصيّة ،
والنوعيّة ، والماليّة ، ومقتضى ضمانها بجميع الجهات هو الفراغ عنها ، وعند تعذّر
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 150 و 167 .
2 - تقدّم في الصفحة 176 .
3 - تقدّم في الجزء الأوّل : 533 و 542 .