فإنّ القادر على صيد السمك والطير لو باعهما ، يصدق عليه العنوان بحسب نظر
العرف ، والصحّة الفعليّة وإن لم تتحقّق ، لكن لا يوجب ذلك إلاّ بطلانه كبطلان
الفضوليّ ، ويكون المورد كمسألة من باع شيئاً ثمّ ملكه .
وا لفرق بينهما : أنّه في الفضوليّ لا يكون الشئ مملوكاً للبائع ، وفي المورد
لا يكون مملوكاً لأحد ، وهو لا يوجب الفرق .
وجوب تحصيل المبيع إذا باع ما ليس له
ثمّ إنّه يقع الكلام في المقام وفي الفضوليّ في أمر آخر ، وهو أنّه إذا باع ما
ليس له ، فهل يجب عليه تحصيله أو لا ؟
والمسألة مبنيّة على أنّ وجوب الوفاء بالعقد ، خطاب متوجّه إلى
خصوص المتعاقدين المالكين للعوضين ، أو أعمّ منه ، ويكون وزانه وزان دليل
الشرط .
فكما أنّه لو شرط أحد المتعاقدين على الآخر أخذ سمك خاصّ من البحر ،
أو طائر خاصّ قبل الاصطياد ، وكان المشروط عليه قادراً عليه ، يكون الشرط
نافذاً عقلائيّاً ، ومشمولاً لوجوب الوفاء بالشرط ، كذلك في عقد البيع وغيره ، فإذا
ملّكه تمليكاً إنشائيّاً ، صدق عنوان « العقد » ووجب الوفاء به ، ومعه يجب عليه
تحصيله بالابتياع من صاحب السلعة لو كان فضوليّاً ، وبالاصطياد والحيازة في
المباحات .
وبعبارة أُخرى : هل موضوع وجوب الوفاء هو العقد بلا قيد وشرط آخر ، أو
العقد الصادر من المالك ؟
الإطلاق يقتضي الأوّل ، إلاّ أن يدّعى الانصراف ، وهو لا يبعد ، ولا سيّما مع
موافقة فهم الفقهاء ، ولم أرَ أحداً احتمل ذلك في الفضوليّ وفي المقام .