حكم بيع المباحات
ثمّ إنّه قد ظهر من عدم اعتبار الملكيّة في العوض ، عدم صحّة الاحتراز
بهذا القيد عن بيع المباحات الأصليّة ( 1 ) ، فلا بدّ من طريق آخر لإثبات البطلان
فيها :
قد يقال : إنّ كلّ ما هو مباح لجميع الناس أو المسلمين ، لا يجوز بيعه قبل
تملّكه بالاصطياد ونحوه ; فإنّ بذل المال بإزائه سفهيّ ( 2 ) .
وفيه ما لا يخفى ; ضرورة أنّ العاجز عن الاصطياد ، إذا اشترى من القادر
عليه صيداً خاصّاً تعلّق غرضه به ، لا يعدّ ذلك سفهاً ، ولا بيعه واشتراؤه سفهيّاً ،
بل حتّى ولو كان قادراً عليه ، لكن لم يرد الاشتغال به ; لشغل آخر ، أو لطلب
الراحة ، واشتراه من غيره ، لا يكون سفهاً ، وهو واضح .
وقد يقال : إنّ بطلان بيع المباحات ; من جهة عدم السلطنة عليها بعد عدم
كونها ملكاً لأحد ( 3 ) .
وفيه : أنّ فقدان السلطنة لا يوجب عدم صدق عنوان « البيع » عليه عرفاً ;
هامش
1 - راجع المكاسب : 161 / السطر 8 .
2 - منية الطالب 1 : 340 / السطر 11 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 240 / السطر 10 - 14 .