الواقعيّ أنّها صدقة لا يجوز بيعها وهبتها .
ومع الترديد بين الاحتمالين المتقدّمين ، لا يصحّ الاستدلال ، مع أنّ
الاحتمال الثاني أقرب ولو بمناسبة روايات أُخر ( 1 ) .
وأمّا الرواية الحاكية عن صدقة موسى بن جعفر سلام الله عليهما ،
فلا ينبغي احتمال كون قوله ( عليه السلام ) : « لا يحلّ لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن
يبيعها . . . » ( 2 ) ، صفة للصدقة ، بل الأمر دائر بين الاحتمالين المتقدّمين ، والثاني
أقرب كما يظهر بالتأمّل فيها .
وأمّا رواية ربعي بن عبد الله ( 3 ) التي تمسّك بها الشيخ ( رحمه الله ) ( 4 ) ، فهي حكاية
كتابة الوقف ، لا إنشائه اللفظيّ ، فلا يظهر منها موافقة الكتابة للإنشاء اللفظيّ
في جميع الخصوصيات .
فلو فرض أنّه ( عليه السلام ) قال في مقام الإنشاء : « إنّ داري هذه وقف ابتغاء وجه
الله على فلان ، وقد شرطت أن لاتباع ولا توهب » أو « على أن لاتباع ولا توهب »
يصحّ في مقام الكتابة أن يكتب : « أنّها صدقة لاتباع ، ولا توهب » ولا يجب أن
تكون ألفاظ الكتابة موافقة للإنشاء اللفظيّ ، بل الغالب على الخلاف .
نعم ، لا بدّ من موافقتهما في النتيجة ، وهي حاصلة على ما قلناه .
ومنه يظهر الكلام في رواية عجلان أبي صالح ( 5 ) ، حيث إنّها إملاء ، لا
هامش
1 - وسائل الشيعة 19 : 185 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 .
2 - تقدّم تخريجه في الصفحة 97 ، الهامش 7 .
3 - تقدّم في الصفحة 144 .
4 - المكاسب : 164 / السطر 1 .
5 - تقدّم في الصفحة 134 .