حكاية لإنشائه اللفظيّ ، فتدبّر .
والإنصاف : أنّ الاستدلال بهذه الطائفة لجواز بيع قسم من الوقف ، أولى من
الاستدلال بها للمنع ; فإنّ الوصف ظاهر في الاحتراز ، فيمكن أن يقال : إنّه في
صحيحة أيّوب إنّما وصف الوقف ب « لاتباع ، ولا توهب » ( 1 ) بعد ذكر قرائن الوقف ،
وهي قوله ( عليه السلام ) : « بتّة بتلا » وذكر الموقوف عليهم .
فلم يكن هذا من قرائن كون الصدقة وقفاً ، بل احتراز عن وقف يباع
ويوهب ، فجعل ذلك وصفاً - بعد إنشاء الوقف بقرائنه ، وذكر الموقوف عليه - ممّا
يوجب ظهوره في الاحتراز عن الوقف الذي يباع .
فتحصّل ممّا مرّ : عدم تماميّة الاستدلال بهذه الطائفة .
الاستدلال على عدم جواز بيع الوقف برواية أبي عليّ بن راشد
بقيت رواية أبي عليّ بن راشد قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) قلت : جعلت
فداك ، اشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي بألفي درهم ، فلمّا وفّرت المال خبّرت أنّ
الأرض وقف .
فقال : « لا يجوز شراء الوقوف ، ولا تدخل الغلّة في ملكك ، ادفعها إلى من
أُوقفت عليه » .
قلت : لا أعرف لها ربّاً .
قال : « تصدّق بغلّتها » ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 144 .
2 - الكافي 7 : 37 / 35 ، الفقيه 4 : 179 / 629 ، تهذيب الأحكام 9 : 130 / 556 ،
الاستبصار 4 : 97 / 377 ، وسائل الشيعة 19 : 185 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ،
الحديث 1 .
3 - متن الحديث هنا موافق للتهذيب والوسائل في كتاب الوقف .
وقد اختلفت كتب الحديث في ألفاظه ، ففي بعضها : « وفيت » ( أ ) بدل : « وفّرت » وفي بعضها :
« وزنت » ( ب ) .
وفي بعضها : « الوقف » ( ت ) بدل : « الوقوف » .
وفي بعضها : « إلى جنبي » ( ث ) بدل : « إلى جنب ضيعتي » .
وفي بعضها : « ألف » ( د ) بدل : « ألفي » .
وفي بعضها : « مالك » ( ذ ) بدل : « ملكك » . . . إلى غير ذلك .
لكن لم أجد في شئ من الكتب بدل قوله : « ولمّا وفّرت المال » « ولمّا عمّرتها » كما هو
الموجود في تجارة الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( ر ) .
والمظنون : أنّه اشتباه ، منشؤه الإتّكال على الحافظة حال التحرير ، فإنّ الاشتباه من
النسّاخ في مثل ذلك بعيد .
والعجب : أنّ بعض المحشّين ( قدس سره ) اتّكل على نقل الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ولم يراجع كتب الحديث ،
فاستشكل في الانصراف : بأنّ مورد الرواية هو تعمير الخراب ، وأجاب عنه ( ط ) .
فعلى العلماء الأعلام والمحصّلين عدم الإتّكال على الحافظة في نقل الأحاديث ، ولا على
كتب الاستدلال ، ولا سيّما مثل كتاب الجواهر وما بعده .
ومع الأسف الشديد ، فاتتنا قراءة كتب الأحاديث على المشايخ وقراءتهم علينا بعد توسعة
الفقه وأُصوله بهذه التوسعة ، ولذلك وقعنا في اشتباهات كثيرة ، منشؤها اختلاف النسخ ،
واختلاف قراءة كلمة واحدة تختلف معها الأحكام ، كما هو ظاهر للمراجع . [ منه ( قدس سره ) ] .
( أ ) - الكافي 7 : 37 / 35 .
( ب ) - الوافي 10 : 555 .
( ت ) - الكافي 7 : 37 / 35 ، الفقيه 4 : 179 / 629 ، الاستبصار 4 : 97 / 377 .
( ث ) - الفقيه 4 : 242 / 5576 .
( د ) - نفس المصدر .
( ذ ) - الكافي 7 : 37 / 35 ، الفقيه 4 : 179 / 629 ، الاستبصار 4 : 97 / 377 .
( ر ) - المكاسب : 163 / السطر 34 .
( ط ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 263 / السطر 17 .