مضافاً إلى أنّه لو سلّمت دلالته على عدم جواز النقل ، لم يسلّم شموله
لمنع نقل الواقف ، بل الظاهر منه أنّه ليس لأحد تغيير ما وقفه الواقف ، وأمّا عدم
الجواز بالنسبة إليه فلا ، بل الظاهر أنّ هذا لمراعاة حال الواقف ، لا الوقف ،
فتدبّر .
الاستدلال على عدم الجواز بالروايات الحاكية لوقف الأئمّة ( عليهم السلام )
واستدلّوا لذلك : بما ورد من حكاية وقف الأئمّة ( عليهم السلام ) ( 1 ) ، ففي بعضها
حكاية وقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كصحيحة أيّوب بن عطيّة ، وفيها : « هي صدقة
بتّة بتلا في حجيج بيت الله وعابري سبيله ، لاتباع ، ولا توهب ، ولا تورث ، فمن
باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه
صرفاً ولا عدلاً » ( 2 ) .
وفي بعضها حكاية كتابة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد ما تصدّق ، كصحيحة
ربعي بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « تصدّق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بدار له في
المدينة في بني زريق ، فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تصدّق به عليّ
بن أبي طالب وهو حيّ سويّ ، تصدّق بداره التي في بني زريق صدقة لاتباع
ولا توهب ، حتّى يرثها الله الذي يرث السماوات والأرض ، وأسكن هذه الصدقة
خالاته » ( 3 ) .
هامش
1 - الحدائق الناضرة 18 : 445 ، مستند الشيعة 15 : 307 - 308 ، المكاسب : 163 / السطر
الأخير .
2 - تقدّم تخريجه في الصفحة 134 ، الهامش 2 .
3 - تقدّم تخريجه في الصفحة 134 ، الهامش 3 .