موقّت أن يقول : « هذا وقف » ولم يذكر أحداً .
فما الذي يصحّ من ذلك ، وما الذي يبطل ؟
فوقّع ( عليه السلام ) : « الوقوف بحسب ما يوقفها إن شاء الله » ( 1 ) .
والظاهر من قوله هذا ، أنّ الوقف صحيح في جميع الفروض ، وأنّ صحّته
تابعة لجعل الواقف وإيقافه ، سواء كان مؤبّداً أو غير مؤبّد ، كالموقّت الذي ذكره
آخرون ، أو الموقّت بوقت محدود ، مثل أن يقول : « هذا وقف على فلان عشرين
سنة » .
بل الظاهر الصحّة إذا لم يذكر الموقوف عليه وقال : « هذا وقف » أو « هذه
صدقة جارية ، لاتباع ، ولا توهب » ممّا يفيد جعل الوقف ، وفي هذه الصورة
تجعل المنافع في سبل الخير .
إلاّ أن يقال : إنّ قوله ( عليه السلام ) : « بحسب ما يوقفها » يراد منه أنّه لا بدّ فيه من
الموقوف عليه ; لاقتضاء الإيقاف للموقوف عليه ( 2 ) ، فبقي سائر الصور .
لكن في صحيحة عليّ بن مهزيار ما ينافي ذلك ، قال قلت : روى بعض
مواليك ، عن آبائك ( عليهم السلام ) : « أنّ كلّ وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة ،
وكلّ وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل ، مردود على الورثة » . وأنت
أعلم بقول آبائك ( عليهم السلام ) .
فكتب : « هكذا هو عندي » ( 3 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 137 ، الهامش 4 .
2 - جواهر الكلام 28 : 56 .
3 - الفقيه 4 : 176 / 622 ، تهذيب الأحكام 9 : 132 / 561 ، الاستبصار 4 : 99 / 383 ،
وسائل الشيعة 19 : 192 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 7 ، الحديث 1 .