فإنّ الظاهر منها التفصيل بين الوقت المعلوم - كما لو قال الواقف : « وقفت
إلى الأبد » أو ما يفيد ذلك ، كقوله : « على الفقراء إلى أن يرث الله الأرض » فإنّه
أيضاً من الوقت المعلوم وإن لم يكن محدوداً ، أو قال : « إلى عشرين سنة » - وبين
الوقت المجهول ، كأن يقول : « على فلان وعقبه » .
أو يقول : « على فلان إلى قدوم الحاجّ » . . . أو نحو ذلك .
أو لا يذكر شيئاً ويقول : « هذا وقف على فلان » فإنّه أيضاً يكون إلى غير
وقت .
ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله : « إلى غير وقت جهل مجهول » على ذكر
الواقف وقتاً غير معلوم ، كأن يقول : « وقفت على فلان إلى وقت ما » أو « إلى قدوم
الحاجّ » .
وأمّا الوقف على فلان وعقبه ممّا لم يذكر فيه الوقت ، فهو خارج عن
الوقف إلى وقت مجهول ; لعدم كون ما ذكر وقفاً إلى وقت ، فبقي الباقي تحت
إطلاق رواية الصفّار ، وللمسألة محلّ آخر .
وأمّا توجيه الرواية بما وجّهها شيخ الطائفة ( قدس سره ) ، فهو خارج عن فهم
العرف ، ومخالف لظاهرها ، بل ظاهرها مخالف لدعواه كون الوقت كان اصطلاحاً
في الموقوف عليه ( 1 ) .
وكيف كان : إنّ قوله ( عليه السلام ) : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها » لا يدلّ
على عدم جواز بيعها :
أمّا على فرض شموله لجواز النقل ولا جوازه فواضح ، بل على هذا يدلّ
هامش
1 - تهذيب الأحكام 9 : 132 ، الاستبصار 4 : 99 / ذيل الحديث .