الأمارات المثبتة لتحقّق الإذن والعنوة والحياة
ثمّ إنّه يثبت الفتح عنوة ، وكذا إذن الإمام ( عليه السلام ) ، والحياة حال الفتح ، بما
تثبت به سائر الموضوعات : من الشياع المفيد للعلم ، والاطمئنان ، والبيّنة .
وأمّا الظنّ الحاصل من الشياع أو من غيره ، ففي كفايته إشكال ، بل منع ،
كما أنّ الثبوت بخبر الواحد - ولو كان عدلاً - كذلك .
كما أنّ جواز الرجوع إلى أهل التأريخ - كالرجوع إلى أهل الخبرة - محلّ
إشكال .
هذا ، لكن حصول الشياع المفيد للعلم ، يشترط فيه ما يشترط في التواتر
في الأخبار : من لزوم كون الشياع في جميع الطبقات إلى زمان الواقعة ، فلو
شاعت قضيّة تأريخيّة في عصرنا كمال الشيوع ، لكن كان مستند الشياع نقل عدد
معدود من أهل التأريخ ، لا يحصل من ذلك العلم بنفس القضيّة ، بل يحصل منه
العلم بوجودها في كتب التأريخ ، وهو غير مفيد .
وأمّا البيّنة ، فإن قامت على بيّنة سابقة عليها سماعاً ، والسابقة على
سابقتها . . . وهكذا متسلسلاً إلى زمان الواقعة ، فلا إشكال في الثبوت .
وأمّا لو شهد عدلان في هذا العصر بالواقعة التي حدثت في صدر الإسلام ،
وكان مستند علمهم عين ما لا يحصل منه العلم لنا ، وإن حصل للبيّنة ، ففي
حجّيّتها إشكال ، بل منع .
مثلاً : لو شهدت عدّة لم تثبت عدا لتهم برؤية الهلال ، ولم يحصل لنا العلم
برؤيتهم ، ولكن حصل العلم للعدلين من شهادتهم ، ثمّ شهدا بثبوت الهلال ،
فالاتكال على قولهما مشكل ، ودليل حجّيّة قول البيّنة منصرف عنه .
نعم ، لو شهدا ولم نعلم مستندهما في ذلك ، فلا إشكال في الحجّيّة ، لكن