الثابتة على العنوانين ، لكان مثبتاً .
نعم ، قد وردت في الأنفال روايات كثيرة ، مضمون أكثرها : أنّ الأنفال عبارة
عمّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ( 1 ) ، ويظهر منها - مع اختلاف في التعبير - أنّ
الموضوع هو ما ذكر ، وأنّ التعابير الأُخر من قبيل ذكر المصاديق لهذا العنوان ، من
غير دخالة قيود أُخر .
لكن لا إشكال في أنّ هذا العنوان العامّ ، ليس موضوعاً لمال الإمام ( عليه السلام ) ;
ضرورة صدقه على ما يؤخذ من الكفّار صلحاً ، على أن تكون الأرض للمسلمين
أو لهم ، وعليهم الجزية ، بل صدقه على الأرض التي كانت في يد الكفّار ، ولم
يتعرّض لها المسلمون ; فإنّها أيضاً أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ،
فالموضوع أخصّ منه .
فحينئذ إن كان الموضوع « الأرض المغنومة التي لم يوجف عليها بخيل ولا
ركاب ، ولم تقع عليها المصالحة » وكان القيد للموضوع ، فلا حالة سابقة
معلومة له ، والإشكال فيه نظير ما ذكرناه في أصالة عدم التذكية : من أنّ
الموضوع للحكم الشرعيّ « ما زهقت روحه بلا شرائط شرعيّة » وهو غير متيقّن ،
وما هو المتيقّن عنوان أعمّ ، وإجراء الأصل لإثبات عنوان أخصّ منه ، مثبت ( 2 ) .
وفي المقام : عنوان « الأرض المغنومة التي لم يوجف عليها بخيل » ليست
له حالة سابقة متيقّنة ، واستصحاب عدم كون الأرض مغنومة كذلك ، إلى
زمان حصول الغنيمة - لإثبات الكون الرابط - مثبت .
وإن كان الموضوع « الأرض » وكان الاغتنام من قبيل الشرط لتحقّق
هامش
1 - وسائل الشيعة 9 : 523 - 534 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 1 و 4
و 8 و 9 و 22 و 23 و 27 و 32 .
2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 104 - 107 ، تهذيب الأُصول 2 : 285 .