حكم الشكّ في كون الفتح عنوة
ولو شكّ في المذكورات ، فتارة : يكون الشكّ في أنّها فتحت عنوة ، أو صلحاً
على أن تكون الأرض للمسلمين ، أو على أن تبقى لهم ، وتكون على الأرض أو
على نفوسهم الجزية ، أو أنّها فتحت بغير عنوة ، أو أسلم أهلها طوعاً .
وأُخرى : يكون بعض الاحتمالات مقطوع العدم ، ويكون الشكّ في سائرها ،
والشكّ ثلاثيّ الأطراف ، أو أقلّ ، أو أكثر .
لا إشكال في عدم إمكان إحراز أحد العناوين الوجوديّة بالأصل ، وأمّا
إجراء استصحاب عدمه لنفي الحكم الشرعيّ عن الموضوع ، فهو مثبت ; لأنّ نفي
الحكم مع عدم الموضوع عقليّ ، لا شرعيّ ، إلاّ أن يدلّ دليل شرعيّ على نفيه ، أو
على ثبوت حكم آخر متعلّق بنفيه .
فأصالة عدم الفتح عنوة لنفي كون الأرض للمسلمين ، إنّما تجري إذا دلّ
دليل شرعيّ - منطوقاً أو مفهوماً - على أنّ ما لا تفتح عنوة ليست للمسلمين ، فيقال :
إنّ هذه الأرض كانت ممّا لم تفتح عنوة في زمان ، فيستصحب ، ويترتّب عليها أنّها
ليست للمسلمين ، وأمّا إذا تعلّق الحكم بالفتح عنوة فقط ، وأُريد استصحاب عدمه
لنفي ملك المسلمين ، فهو مثبت .
وهذا أمر جار في جميع الفقه ، فلو دلّ دليل على أنّ « من أحيا أرضاً . . .
فهي له » ( 1 ) ، أو « من حاز شيئاً ملك » ( 2 ) وأُريد باستصحاب عدمهما نفي الملكيّة
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 36 .
2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 36 ، الهامش 3 .