ثمّ إنّه قد يتعلّق الإكراه بالعاقد المالك ، وقد يتعلّق بالمالك دون العاقد ،
كما لو أكره على التوكيل في بيع داره ، فالوكالة باطلة ، والعقد فضوليّ ، إلاّ أن
يجيز الوكالة ، وقلنا بالكشف الحقيقيّ أو الحكميّ .
ولو وكّله عن إكراه على طلاق زوجته ، فالظاهر بطلان الطلاق ، ولا يمكن
تصحيحه بالإجازة إلاّ على الكشف المذكور ، سواء قلنا بقيام الإجماع على عدم
جريان الفضوليّة في الإيقاعات ( 1 ) ; لأنّ إنفاذ الوكالة على النقل لا يفيد إلاّ في
الأعمال اللاحقة ، فلا بدّ في الطلاق من إجازة مستقلّة ، والمفروض عدم جريان
الفضوليّة في الإيقاع .
أو قلنا بأنّ عدم جريانها على مقتضى القاعدة ، بدعوى أنّ العقود إنّما تجري
فيها لا لاشتمالها على ألفاظها ; لأنّها متصرّمة ذاتاً ، ولا يعتبر العقلاء بقاءها ، فلا
تلحقها الإجازة ، ولا للنقل والانتقال الاعتباريّين ; لعدم تحقّقهما في الفضوليّ .
بل لحيثيّة أُخرى مشتملة عليها العقود ، وهي حيثيّة العقد والقرار ، ولا
شبهة في بقائها اعتباراً عرفاً وشرعاً ، ولهذا تعلّق بها وجوب الوفاء ، فيجوز لحوق
الإجازة بها لتلك الحيثيّة الباقية .
وأمّا الإيقاعات ، فليس لها حيثيّة باقية ; فإنّ الإنشاء وألفاظه لا بقاء لهما
واقعاً ولا اعتباراً ، والمنشأ لم يتحقّق ; لعدم سلطنة الفضوليّ على إيقاعه ، فلا
شئ فيها له بقاء يمكن لحوق الإجازة به ، فتأمّل ; لأنّه سيأتي النظر فيما ذكر
فانتظر ( 2 ) .
وقد يتعلّق الإكراه بالعاقد دون المالك ، كما لو أكره المالك غيره على العقد
أو الإيقاع ، والظاهر هنا الصحّة ، لا لما قاله الشيخ ( قدس سره ) : من أنّ المكره بالكسر
هامش
1 - راجع ما يأتي في الصفحة 127 .
2 - يأتي في الصفحة 129 - 130 .