كان الرفع منّة على الأُمّة مع بقاء مفسدة المكره عليه ، وليس من قبيل
التخصّص الكاشف عن عدم الملاك ، فلا محالة يحكم العقل بالجمع بين
الغرضين ودفع الإكراه بالأقلّ محذوراً من بينها .
نعم ، الظاهر عدم جريان ذلك في الوضعيّات ، فلو أكرهه على بيع داره أو
بستانه ، يقع بيع أوّلهما مكرهاً عليه وإن كان أكثر قيمة ، أو بقاؤه أهمّ لدى
المالك .
ولو أكرهه على بيع داره أو أداء دينه ، فلا شبهة في صدق الإكراه على
إيقاع كلّ منهما لو كان أداء الدين مخالفاً لغرضه العقلائيّ ، وكان كارهاً لأدائه ،
فالزم عليه أو على بيع الدار ، فحينئذ لو باعها وقع باطلاً ; لصدق الإكراه ، وعدم
انصراف الأدلّة عنه ولو قلنا : بانصرافها عن الإكراه بحقّ ; لأنّ الانصراف عنه لا
يلازم الانصراف عن قرينه ، وهو البيع ، فدعوى صحّته ( 1 ) في غير محلّها .
ولو أكره أحد الشخصين على فعل أو على فعلين ، فإن علم أحدهما أنّه لو
لم يبادر إليه بادر الآخر ; لجبنه وضعف قلبه ، فالظاهر عدم كونه مكرهاً ; لأنّه
غير ملزم بالعمل ، ولا يصدق « أنّه مكره » ومع الشكّ في إتيان الآخر وخوف
الوقوع في المهلكة يكون مكرهاً .
ولو كان أحدهما قادراً على إكراه الآخر على العمل ، فإن كان إكراهه بحقّ ،
فالظاهر عدم صدق كونه « مكرهاً » لإمكان التخلّص له .
بخلاف ما لو كان بغير حقّ ; لأنّ إمكان التخلّص بالقبيح أو بالحرام
- المستتبع للقبح العقلائيّ أو العقوبة الأُخرويّة - لا يوجب سلب صدق
« الإكراه » .
هامش
1 - مقابس الأنوار : 118 / السطر 4 و 5 ، المكاسب : 120 / السطر 28 - 29 ، منية الطالب
1 : 192 / السطر 3 .