الوقت ، ويحرم عليه شربها كذلك ، أو يبطل ويحلّ ، أو يفصّل بين الوضع
والتكليف ؟
الظاهر صدق « الإكراه » على إيقاع العقد وشرب الخمر في جميع أجزاء
الوقت ، بعد العلم بأنّه لا يرتفع الإكراه إلى آخر الوقت ، وليس له التخلّص
كذلك ، كما هو مفروض المسألة ; لأنّ التخيير عقلاً في إيقاعه آخر الوقت
لا يوجب عدم صدق « الإكراه » في سائر أجزائه .
كما أنّ إيجاب الصلاة من دلوك الشمس إلى غسق الليل ، وكون المكلّف
مختاراً عقلاً في تأخيرها إلى آخر الوقت ، لا يوجب عدم وقوعها على صفة
الفريضة لو أتى بها أوّل الوقت .
وهذا نظير اختياره في إيقاعه في هذا المكان أو ذاك ، فهو لا ينافي الإكراه ،
فهو مكره في صرف الوجود ، ومختار في إيقاع ما أكره عليه في هذا المكان أو
الزمان أو ذاك .
والظاهر عدم الفرق بين التكليف والوضع ، بعد إطلاق دليل « رفع . . . ما
اُكرهوا عليه » وعدم الاختصاص بواحد منهما ، فمقتضاه جواز الارتكاب في أوّل
الوقت .
وما قيل من أنّ المكلّف غير مضطرّ في الارتكاب ، وفي التكا ليف لا بدّ من
الاضطرار ( 1 ) ، غير مرضيّ ; لما مرّ من أنّ دليل الرفع رافع للتكليف في مورد
الإكراه ، كمورد الاضطرار ( 2 ) ، والبدار إلى الحرام - بعد رفع حكمه - لا مانع منه .
إلاّ أن يُقال : بعد بقاء الملاك مع رفعه ، لا بدّ من التأخير إلى الضيق وحصول
الاضطرار ، وهو غير ظاهر بعد لزوم الإتيان على أيّ حال .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 190 / السطر 14 - 16 .
2 - تقدّم في الصفحة 92 .