يكون بواحد معيّن ، أو غير معيّن ، أو بالمجموع ، أو الجامع ، أو كلّ واحد .
وما عدا الأخير باطل ; لعدم ترجيح واحد معيّن ، وعدم وجود غير المعيّن
والمجموع بما هو كذلك ، وكذا الجامع إلاّ على رأي الهمدانيّ ( 1 ) فلا بدّ من القول
بالامتثال متكثّراً والمثوبات كذلك .
وفيه : أنّ الخلط بين المسائل العقليّة البرهانيّة ومسألة الإطاعة
والمثوبة - من العقليّات العرفيّة - يوجب الاشتباه والمغالطة .
ألا ترى : أنّه لو وقع الأمر على عامّ مجموعيّ ، والامتثال بعامّ مجموعيّ ،
لا يوجب ذلك خرق القاعدة العقليّة : من أنّ المجموع ليس بموجود ؟ !
ولو قلنا باستصحاب الجامع في القسم الثاني والثالث منه ( 2 ) ، واتبعنا
العرف في وجود الجامع - لكون تشخيص موضوعات الأحكام عرفيّاً - لم نخرق
القاعدة العقليّة ؟ !
فالإطاعة وقعت بالجامع عرفاً أو المجموع كذلك ; فإنّ الأمر الواحد
والمأمور به كذلك ، ليس له إلاّ إطاعة واحدة .
وإن أمكن الحلّ بطريق عقليّ أيضاً ، بأن يقال : إنّ الأمر بعدما تعلّق بالطبيعة
عارية عن كلّ لاحق ، وبعد عدم إمكان تعلّقه بالأفراد الخارجيّة ، وعدم إمكان
كون الطبيعة مرآة للخارج بخصوصيّتها ، فالمأمور به لا محالة نفس الطبيعة ،
والأفراد مصاديق للطبيعة المأمور بها ، وليست الأفراد بمأمور بها ، كما أنّ مصاديق
الكلّي ليست بكلّيات .
هامش
1 - رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام ، ضمن رسائل ابن سينا : 462 ، أُنظر
الحكمة المتعالية 1 : 273 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 23 / السطر 7 ، وقسم
الحكمة : 99 / السطر 3 .
2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 84 و 94 .