والحمل على الاضطرار الحاصل من الإكراه ( 1 ) ، خلاف ظاهر الآية
والروايات ; حيث علّق الحكم فيها على عنوان « الإكراه » وجعل الإكراه في
الروايات قبال الاضطرار .
فما قيل من أنّ الإكراه بمراتبه يختصّ بالوضعيّات ( 2 ) ، التزام بما هو خلاف
الظواهر بلا جهة ملزمة ، كما أنّ الاختصاص بالإكراه الموجب للاضطرار ( 3 ) ،
خلاف الظاهر .
نعم ، يمكن دعوى اختلاف المحرّمات في جواز ارتكابها بالإكراه ، بل في
صدقه أيضاً عرفاً ، فربّما يصدق الإلزام على فعل صغيرة دون كبيرة ، وعلى كبيرة
دون موبقة ، كما قد يقال ( 4 ) ، وفيه تأمّل .
وقد قلنا في « رسالة التقيّة » : إنّ أدلّة التقيّة والحرج والضرر ، منصرفة
عن بعض المحرّمات التي في غاية الأهمّية بحسب الشرع والعقل وارتكاز
المتشرّعة ، كالإكراه على إبطال حجج الإسلام بالمغالطات ، وكهدم الكعبة
المعظّمة ومحو آثارها ; بحيث يبطل هذا المشعر ويمحو أثره ( 5 ) .
حكم الإكراه على نحو الاستغراق أو الطبيعة السارية
ثمّ إنّ الإكراه قد يكون على نحو الاستغراق ; بأن أكرهه على بيع جميع
أمواله ، وقد يكون على نحو الطبيعة المطلقة السارية ، ففيهما كلّ ما وقع من
هامش
1 - المكاسب : 120 / السطر 14 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 123 / السطر 24 .
3 - المكاسب : 120 / السطر 13 - 15 .
4 - أُنظر منية الطالب 1 : 192 / السطر 2 و 3 .
5 - التقيّة ، ضمن الرسائل ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 177 .