منه حال غير الرشيد أيضاً .
فنقول : يحتمل - بحسب التصوّر - أن يكون الرشد تمام الموضوع في صحّة
المعاملات ، من غير دخالة البلوغ فيها .
وأن يكون البلوغ تمام الموضوع ، والرشد غير دخيل .
وأن يكون كلّ منهما جزء الموضوع ، فتصحّ المعاملات من البالغ الرشيد لا
غيره .
وأن يكون كلّ منهما تمام الموضوع ; بمعنى صحّة المعاملة مع أحد
الشرطين : الرشد ، أو البلوغ ، فتصحّ من الرشيد غير البالغ ، ومن البالغ غير
الرشيد .
ولا استبعاد في كون البلوغ تمام الموضوع منفكّاً عن الرشد ، كما أنّ السفيه
الذي عرض عليه السفه بعد البلوغ ، غير محجور عليه ، وتصحّ معاملاته قبل
حجر الحاكم إيّاه على أصحّ القولين .
الاستدلال بآية الابتلاء على اعتبار البلوغ
والأصل في الاحتمالات الآية الكريمة : ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا
النِّكَاحَ فَإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوها إسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ
يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ . . . ) إلى
آخرها ( 1 ) ، إذ فيها احتمالات :
أوّلها : أن يكون الأمر بالاختبار حتّى زمان البلوغ ، كقوله : « أكلت
السمكة حتّى رأسها » أي اختبروهم حتّى زمان بلوغ النكاح الذي هو كناية عن
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 6 .