الاستقصاء في موارد الاستثناء واُمور أُخر ، مغاير لوضع الرسالة .
فنقول : يقع الكلام تارةً : في عقد الصبيّ المميّز الرشيد ، وأُخرى : في المميّز
غير الرشيد ، وفي كلّ منهما يقع الكلام في جهات :
منها : أنّه هل يكون الصبيّ مستقلاّ في عقوده وإيقاعاته ، ولا يحتاج في
صحّتها إلى إذن الوليّ ولا إجازته ؟
لا بمعنى أنّه مع بقاء ولايته هل يحتاج إليهما ؟ حتّى يقال : إنّ جعل
الولاية حينئذ لغو ، بل بمعنى أنّ أمد ولاية الوليّ الإجباري إلى وقت التميّز أو
الرشد ، فمع أحدهما تنقطع الولاية ، مضافاً إلى عدم لغويّته ، فتصحّ من الوليّ
والمولّى عليه مستقلاّ ، نظير ولاية الجدّ والأب ، فتأمّل .
ومنها : بناءً على عدم استقلاله ، هل تصحّ معاملاته بإذن وليّه أو إجازته ،
فيكون بعد الإذن مستقلاّ في العمل من غير احتياج إلى نظر الوليّ ، وتكون
معاملاته بلا إذن فضولية ؟
ومنها : بناءً على عدم استقلاله بهذا المعنى ، هل تصحّ معاملاته بوكالة
من وليّه في مال نفسه ; أي الصغير ، أو بوكالة من غيره في ماله ؟
ومنها : بناءً على عدم صحّة معاملاته مطلقاً ، هل تصحّ عقوده وإيقاعاته
بالوكالة في مجرّد إجراء الصيغة ، أو أنّ العقد الصادر منه كالصادر من غير
المميّز ؟
وبالجملة : هل الصبيّ غير محجور مطلقاً ، أو محجور عن الاستقلال ، أو
عن العمل مطلقاً ، أو عن مجرّد إجراء الصيغة أيضاً ولو كان العمل لغيره ؟
والأولى تقديم الكلام في الرشيد الذي وردت فيه آية الابتلاء ( 1 ) ويظهر
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 6 .