بشهر أو شهرين .
أو لعلّ ذلك للاحتياط في أموال اليتامى ، ولعلّ الأمر به قبل البلوغ إلى أوّل
زمانه ; لأجل عدم التأخير في ردّ المال إلى صاحبه ، وعدم الأكل منه بقدر
المعروف - في زمان كان المالك مستقلاّ رشيداً ولو لم يحرز رشده - حرصاً على ردّ
المال إلى صاحبه ، وعدم الأكل منه في أوّل زمان استقلاله .
رابعها : أن تكون « حتّى » حرف ابتداء للتعليل ، و « إذا » للشرط ، وجملة
الشرط والجزاء جزاء له ، فيراد أنّه يجب ابتلاء اليتامى ; لأجل أنّه إذا بلغوا
النكاح فأونس منهم الرشد ، يدفع إليهم أموا لهم ، فتكون النتيجة كالثالث ، ولعلّ
هذا الوجه هو ما نسب إلى بحر العلوم ( قدس سره ) ( 1 ) .
ثمّ إنّ أظهرها ثالثها ، لا لما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) بقوله :
أوّلا : أنّه لمّا أمر سبحانه بإيتاء الأيتام أموا لهم بقوله تعالى : ( وَآتُوا
الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ) ( 2 ) ونهى عن دفع المال إلى السفيه بقوله تعالى : ( وَلاَ تُؤْتُوا
الْسّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ ) ( 3 ) بيّن الحدّ الفاصل بين ما يحلّ للوليّ وما لا يحلّ ، فجعل
لجواز الدفع شرطين : البلوغ ، وإيناس الرشد .
وثانياً : لو لم يكن قوله تعالى : ( فَادْفَعُوا ) تفريعاً على إحراز الرشد بعد
البلوغ ، لم يكن وجه لجعل غاية الابتلاء هو البلوغ ، وكان المناسب أن يقال :
« وابتلوا اليتامى ، فإن آنستم منهم رشداً . . . » ( 4 ) إلى آخره .
هامش
1 - أُنظر جواهر الكلام 26 : 19 .
2 - النساء ( 4 ) : 2 .
3 - النساء ( 4 ) : 5 .
4 - منية الطالب 1 : 169 - 170 .