البلوغ ، سواء كان بالاحتلام أو غيره .
ووقت البلوغ وإن كان زمان انقطاع اليتم ، فلا يقال للبالغ إنّه : « يتيم » لكنّه
مجاز شائع في أوّل البلوغ .
ولازم ذلك أن يكون الرشد تمام الموضوع ، ولا يكون البلوغ دخيلاً في
صحّة المعاملة ; لأنّ الظاهر أنّ الاختبار واجب من وقت يحتمل الرشد في
اليتامى ، ويبقى وجوبه إلى زمان البلوغ ، فيكون زمان اليتم والبلوغ داخلاً في
الاختبار .
فإيناس الرشد في كلّ من الزمانين موضوع لحكم الصحّة ، فيجب ردّ مال
اليتيم إليه مع إيناس الرشد ، سواء كان قبل بلوغه أو بعده .
وإنّما ذكر حال البلوغ على هذا الاحتمال ; لدفع توهّم أنّ الاختبار مختصّ
بغير البالغ ، وأمّا البالغ فلا يحتاج إليه ، ويجب دفعه إليه بلا اختبار ، أو حتّى مع
عدم رشده .
ثانيها : أن تكون « حتّى » للغاية ; بحيث تكون الغاية خارجة عن المغيّا ،
كقوله تعالى : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الاْبْيَضُ . . . ) إلى آخره ( 1 ) ،
فيكون مورد الاختبار من زمان يحتمل فيه رشده إلى انقطاع اليتم .
ولازمه أن يكون الرشد قبل البلوغ موضوعاً مستقلاّ لصحّة معاملاته ،
والبلوغ موضوعاً مستقلاّ آخر ولو مع عدم الرشد ; ضرورة أنّ الموضوع للاختبار
هو اليتامى ، وحال البلوغ خارج ، فيختصّ حكم الاختبار وإيناس الرشد ووجوب
ردّ المال ، باليتامى .
فيحتمل أن يكون البالغ موضوعاً مستقلاّ غير محتاج إلى الاختبار ، أو
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 187 .