في عدم الحرمة التكليفيّة ، لا وجه له .
ومنه يظهر الكلام في قضيّة عمّار ، وما ورد في ذلك المضمار من الأمر
بالسبّ والبراءة ( 1 ) ; فإنّ عدم الأمر بالتورية - مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ ما
ظاهره السباب حرام ; لأنّه إهانة ، بل لعلّه نحو سباب ، كما قيل : إنّ نقل السباب
سباب ; إذ ليست له واقعيّة ولو في الاعتبار كالبيع وغيره من سائر المعاملات -
لأجل أنّ المكره على السباب لأئمّة الحقّ ( عليهم السلام ) ، كان في ذلك العصر في معرض
القتل ، وكان أمراء الجور عليهم اللعنة يقتلون شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالظنّ
والوهم والتهمة ، فالأمر بالتورية مع ذلك في مظنّة إيقاع المورّي في الهلاك .
ومع ذلك يأتي فيه : ما تقدّم من عدم جواز إسراء الحكم منه إلى باب
البيع ونحوه ; ضرورة أنّ جواز الكذب لحفظ الدم ، لا ربط له بنفوذ البيع مكرهاً
مع إمكان التورية ، كما لا يخفى .
كما يأتي فيه : ما تقدّم من احتمال انصراف الأدلّة عن الذي يقدر على
التورية بسهولة وبلا خوف كشف الحال .
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) تمسّك برواية عبد الله بن سنان قال : قال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : « لا يمين في غصب ولا في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في
إكراه » .
قال : قلت : أصلحك الله ، فما فرق بين الجبر والإكراه ؟
فقال : « الجبر من السلطان ، ويكون الإكراه من الزوجة والأُمّ والأب ،
وليس ذلك بشئ » ( 2 ) على عدم اعتبار العجز عن التفصّي بوجه آخر غير
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 79 .
2 - الكافي 7 : 442 / 16 ، وسائل الشيعة 23 : 235 ، كتاب الأيمان ، الباب 16 ، الحديث 1 .