وتوهّم : أنّ في التورية يكون أصل التكلّم بالكلام مكرهاً عليه ، فأثره
مرفوع بالحديث ( 1 ) .
في غير محلّه ; لأنّ الأثر مترتّب على الخصوصيّة ، وهو مختار فيها ، وإلاّ
أمكن أن يقال بمثله في الفعل أيضاً أحياناً .
ثمّ إنّه على فرض عدم صدق « الإكراه » مع إمكان التورية ، لا يصحّ
إلحاقه حكماً به بواسطة الأدلّة التي أخذ عنوان الإكراه في موضوعها ،
كحديث الرفع ، وما ورد في طلاق المكره ، وعتقه ، وكذا معاقد الإجماعات
والشهرات المدّعاة ( 2 ) ; لعدم إمكان الإلحاق بها ، ضرورة عدم تعدّي الحكم عن
موضوعه ، وعدم مفاد لها إلاّ تعليق الحكم على المكره والإكراه .
فما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من أنّ حملها على صورة العجز عن التورية
لجهل أو دهشه بعيد جدّاً ( 3 ) ، كما ترى .
وأمّا ما ورد في الأمر بالكذب للتخلّص عن الظالم ( 4 ) من غير ذكر لزوم
التورية ، فلعلّ وجهه : أنّها غير سهلة لنوع المكلّفين ، فلو الزموا بها لوقعوا نوعاً
في الضرر ، وهذا لا يوجب جواز الكذب لو أمكن التخلّص عنه بلا خوف ومع
سهولة .
وأمّا ما يُقال من أنّ الكذب عبارة عن كلام ظاهر في معنى غير مطابق
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 121 / السطر الأخير .
2 - المكاسب : 119 / السطر 22 ، منية الطالب 1 : 188 / السطر 4 - 5 .
3 - المكاسب : 119 / السطر 21 و 22 .
4 - أُنظر الكافي 7 : 463 / 17 ، الفقيه 3 : 230 / 14 و 17 ، وسائل الشيعة 23 : 224 ،
كتاب الأيمان ، الباب 12 .