مسألة
اعتبار الاختيار في المتعاقدين
قالوا : ومن شرائط المتعاقدين الاختيار ( 1 ) . والمراد به القصد إلى وقوع
مضمون العقد عن طيب النفس ، في مقابل الكراهة وعدم طيب النفس ، لا
الاختيار في مقابل الجبر أو الاضطرار ( 2 ) .
أقول : جميع الأفعال الصادرة عن التفات وإرادة مسبوقة بالاختيار ; لأنّه
من مبادئها ، غاية الأمر قد يكون الاختيار لأجل ملائمة الشئ وموافقته
لشهوات الفاعل وميوله ، فيشتاق إليه ويختاره ويصطفيه ، ويرجّح وجوده
فيريده .
وقد يكون الشئ مخالفاً لميوله ، فيكون إيجاده مكروهاً ومبغوضاً له ،
ومع ذلك يدرك العقل الصلاح فيه ; لدفع الأفسد بالفاسد ، فهذا الإدراك العقلي
المخالف للتمايلات النفسانيّة ، موجب لترجيح جانب الفعل واختياره ، فيريده مع
كراهته جدّاً ، كتناول السمّ للفرار عن الأشقّ منه .
هامش
1 - شرائع الإسلام 2 : 8 ، قواعد الأحكام 1 : 124 / السطر 1 ، اللمعة الدمشقية : 104 ،
جامع المقاصد 4 : 61 ، المكاسب : 118 / السطر 28 .
2 - المكاسب : 118 / السطر 28 .