المشتملة على آية كريمة من القرآن إلى السلاطين المعاصرين له ، مع احتمال
مسّهم إيّاها ; وذلك لأهمّية إبلاغ الإسلام وتبليغ الشريعة ( 1 ) .
نعم ، لو كان دليل متّبع على عدم الجواز فلا مناص من العمل به ، لكن لا
دليل عليه ; إذ قد عرفت عدم دلالة الآية الكريمة .
وأمّا النبويّ المشهور : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » فلا إشكال في كونه
معتمداً عليه ; لكونه مشهوراً بين الفريقين على ما شهد به الأعلام ( 2 ) ، والشيخ
الصدوق ( قدس سره ) نسبه إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جزماً ( 3 ) ، فهو من المراسيل المعتبرة .
لكن دلالته على حرمة نقل المصحف وغيره من المقدّسات إلى الكفّار
ممنوعة :
أمّا على ما هو الظاهر منه من كونه جملة إخباريّة ; فلأنّه محمول إمّا
على كون الإسلام يعلو على سائر الأديان حجّة وبرهاناً ، نظير قوله تعالى : ( هُوَ
الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) ( 4 ) أي ليعليه على
الأديان حجّة وبرهاناً .
وإمّا على غلبته على الأديان خارجاً ، وفي الحديث : « إنّ ذلك عند ظهور
القائم ( عليه السلام ) » ( 5 ) فلا ربط له بالمقصود .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 720 .
2 - وسائل الشيعة 26 : 14 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، الباب 1 ،
الحديث 11 . عوالي اللآلي 1 : 226 / 118 ، صحيح البخاري 1 - 2 : 574 ، الجامع الصغير
1 : 123 ، كنز العمّال 1 : 66 / 246 ، و 77 / 310 .
3 - الفقيه 4 : 243 / 778 .
4 - التوبة ( 9 ) : 33 .
5 - البرهان في تفسير القرآن 2 : 121 / 1 - 3 ، بحار الأنوار 53 : 4 .