- في مثل الفضوليّ - مبنيّ على مسامحة وتأويل ، فالعقد على مال اليتيم ليس قرباً
منه بوجه ولو فرض وضعه لمعنى أعمّ من القرب المكانيّ .
مع أنّ الظاهر أنّ صدق « القرب والبعد » على غير المكانيّ والزمانيّ مبنيّ
على تشبيه وتأويل .
ولو اغمض عن ذلك ، فلا شبهة في أنّ المتبادر منهما إلى الأذهان العرفيّة
- مع عدم القرينة - هو المكانيّ أو الزمانيّ ولو لأجل الانصراف ، فلا بدّ من حمل
الكلام مع عدم القرينة على ذلك ، ولمّا لم يكن للقرب الزمانيّ هاهنا وجه ، فهو
محمول على المكانيّ ، فيكون ذلك قرينة على أنّ المكنّى عنه هو التصرّفات
الخارجيّة الملازمة للقرب المكانيّ .
هذا مضافاً إلى أنّ القرائن الكثيرة الموجودة في المقام ، تجعل الكلام ظاهراً
في التصرّفات العينيّة :
منها : أنّ المتعلّق هو الأعيان الخارجيّة ، وهو مال اليتيم ، والقرب والبعد
عن الأعيان ظاهر في المكانيّ منه ، فإذا قال : « لا تقرب بيت اليتيم أو ثوبه »
لا يفهم منه إلاّ النهي عن القرب المكانيّ ، ومال اليتيم أمر منتزع من الأعيان
كالبيت والثوب ، وعنوان لها .
وتوهّم : أنّ عنوان « المال » مناسب للتصرّفات الاعتباريّة ( 1 ) ، ساقط لا
يعتنى به كما لا يخفى .
ومنها : أنّ النهي إذا تعلّق بعنوان له نفسيّة - كعنوان « الخمر » و « الفقّاع »
ونحوهما - يكون ظاهراً في الحرمة التكليفيّة ، ومال اليتيم له نفسيّة ، فالنهي
المتعلّق به ظاهر في التكليفيّة ، فلا بدّ من كون المراد به التصرّفات الخارجيّة ;
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 98 / السطر 15 .