بل يمكن أن يقال : الإسلام هو الحكومة بشؤونها ، والأحكام قوانين
الإسلام ، وهي شأن من شؤونها ، بل الأحكام مطلوبات بالعرض ، وأُمور آليّة
لإجرائها وبسط العدالة .
فكون الفقيه حصناً للإسلام كحصن سور المدينة لها ، لا معنى له إلاّ
كونه والياً ، له نحو ما لرسول الله وللأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين من الولاية
على جميع الأُمور السلطانيّة .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « الجنود بإذن الله حصون الرعيّة . . . » إلى أن قال :
« وليس تقوم الرعيّة إلاّ بهم » ( 1 ) .
فكما لا تقوم الرعيّة إلاّ بالجنود ، فكذلك لا يقوم الإسلام إلاّ بالفقهاء
الذين هم حصون الإسلام ، وقيام الإسلام هو إجراء جميع أحكامه ، ولا يمكن إلاّ
بالوالي الذي هو حصن .
الاستدلال بموثقة السكونيّ
وبما ذكرناه ظهرت دلالة سائر الروايات ، ولا يحتاج في بيان دلالتها إلي
إتعاب النفس ، كموثّقة السكونيّ ( 2 ) ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الفقهاء أُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا » .
قيل : يا رسول الله ، وما دخولهم في الدنيا ؟
قال : « اتباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم » ( 3 ) .
هامش
1 - نهج البلاغة ، عبده : 606 .
2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 46 ، الهامش 2 .
3 - الكافي 1 : 46 / 5 .