رجلاً ، فالرواية معتمدة .
ورواها بطريق آخر ( 1 ) بلا لفظ « الفقهاء » ومن البعيد جدّاً زيادة اللفظة ،
وأمّا سقوطها فليس ببعيد وإن كان خلاف الأصل في نفسه ، لكن في الدوران يقدّم
النقص .
كما أنّ التناسب بين الحكم والموضوع يؤيّد ذلك ; فإنّ الثلمة التي لا
يسدّها شئ ، والتعليل بأنّهم « حصون الإسلام » لا ينطبق إلاّ على الفقيه المؤمن ،
ولهذا ورد في رواية أُخرى « إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا
يسدّها شئ » ( 2 ) .
وأمّا الرواية الأُخرى التي ذكر فيها « المؤمن » ( 3 ) فليس فيها تلك الجملة ،
ولهذا فليس من البعيد سقوط لفظة « الفقيه » من قوله : « إذا مات المؤمن بكت
عليه . . . » إلى آخره .
وكيف كان : بعد ما علم بالضرورة ومرّت الإشارة إليه : من أنّ في الإسلام
نظاماً وحكومة بجميع شؤونها ، لا بقي شكّ في أنّ الفقيه لا يكون حصناً للإسلام
- كسور البلد له - إلاّ بأن يكون حافظاً لجميع الشؤون ; من بسط العدالة ، وإجراء
الحدود ، وسدّ الثغور ، وأخذ الأخاريج والضرائب ، وصرفها في مصالح المسلمين ،
ونصب الولاة في الأصقاع ، وإلاّ فصرف الأحكام ليس بإسلام ( 4 ) .
هامش
1 - رواها عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً عن ابن
محبوب ، عن عليّ بن رئاب .
الكافي 3 : 254 / 13 .
2 - الكافي 1 : 38 / 2 .
3 - الفقيه 1 : 84 / 384 .
4 - تقدّم في الصفحة 617 - 621 .