وليس لنا طريق إلى سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورواياته إلاّ من قبل الأئمّة
الهداة ( عليهم السلام ) ، والرواية من غير طريقهم في غاية القلّة .
وأمّا بالنسبة إلى المرسلة التي ليس لها هذا الذيل ، فلأنّه - مع إمكان أن
يقال : إنّ هذه الجملة سقطت ، إمّا من قلم المصنّف رحمه الله تعالى ، أو النسّاخ ;
فإنّ في دوران الأمر بين زيادة جملة وسقوطها يكون الثاني أولى ، لغاية بعد
الأوّل ، وزيادة وقوع الثاني عند الاستنساخ ، وإن كان هو أيضاً خلاف الأصل في
نفسه - لا شكّ في أنّ المطلوب من بسط السنّة ، هو بسط سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وروايتها ، لا ما ينسب إليه ولو كان كذباً وعلى خلاف سنّته .
والذي يتيسّر له إحراز السنّة ، وعلاج المتعارضين بالموازين التي قرّرت
في محلّها ; ممّا وردت عنهم ( عليهم السلام ) وغير ذلك ، وتشخيص المخالف للكتاب
والسنّة عن الموافق لهما ، هو المجتهد المتبحّر والمحدّث الفقيه ، لا ناقل
الحديث كائناً من كان .
مع أنّ مناسبة الحكم والموضوع ترشدنا إلى ذلك ; فإنّ منصب خلافة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والولاية من قبله ، لا يعقل أن يكون لرجل عامّي غير مميّز
لأحكام الله تعالى ; بمجرّد حكاية أحاديث ، فهو كالمستنسخ للأحاديث .
وقد يتوهّم : أنّ لازم جعل الخلافة للفقهاء كونهم في عر ض الأئمّة ( عليهم السلام ) ،
وسيجئ دفعه ( 1 ) بعد ذكر الروايات .
الاستدلال برواية عليّ بن أبي حمزة
ومنها : رواية عليّ بن أبي حمزة قال : سمعت أبا الحسن موسى بن
هامش
1 - يأتي في الصفحة 650 .