وكيف كان : لو كان المراد الأعمّ ، كانت النسبة بينها وبين ما دلّ على نفوذ
تصرّفات الجدّ ، العموم من وجه ، فيتعارضان في اليتيم إذا لم يكن تصرّفه على
وجه أحسن .
فحينئذ إن كانت الآية بصدد بيان الزجر عن التصرّفات إلاّ على الوجه
المذكور ، تكون الروايات بلسانها حاكمة عليها ; فإنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنت ومالك
لأبيك » ( 1 ) يفهم منه عرفاً أنّ الاعتبار - ولو تنزيلاً - اعتبار مال الأب ، لا اعتبار مال
الابن ، ولا اعتبار مالهما ، ولهذا قال ( عليه السلام ) في بعض الروايات : « المال للأب » ( 2 ) .
وتوهّم : أنّه بعد فرض ثبوت المال للابن - حيث قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « مالك » -
لاوجه للحكومة .
مدفوع : بأنّ المتفاهم من هذا التركيب ونحوه أنّ المال مال الأب بحسب
التنزيل ، لا الابن ، ولهذا تمسّك به الأئمّة ( عليهم السلام ) في جواز التصرّف ، ولو كان
اعتبار ملكيّته في قبال الأب محفوظاً ، ولم يكن التنزيل موجباً لإفناء اعتبارها ،
لما كان وجه للتمسّك به .
وبالجملة : هذه العبارة صدرت في مقام إثبات أنّ الملك للأب خاصّة ،
كما يقال : « العبد وما في يده لمولاه » في المخاطبات .
وإن كانت بصدد تحديد التصرّفات بعد فرض جوازها لقوم ، فكأنّه قال :
« من كان له التصرّف ، لا بدّ وأن يكون تصرّفه على وجه أحسن » كانت بلسانها
حاكمة على دليل نفوذ التصرّف لو كان الدليل نحو قوله : « له أن يتناول من
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 584 و 589 .
2 - أُنظر وسائل الشيعة 17 : 264 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 78 ،
الحديث 4 .